تأجيل زيارة الزيدي إلى السعودية... بروتوكول دبلوماسي أم رسالة سياسية

سبوتنيك عربي

تأجيل زيارة الزيدي إلى السعودية... بروتوكول دبلوماسي أم رسالة سياسية

  • منذ 15 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
وفي ظل إقليم يعيش على وقع توترات متصاعدة وتحولات متسارعة، جاء تأجيل زيارة رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، إلى المملكة العربية السعودية ليفتح الباب أمام تساؤلات بشأن توقيته ودلالاته، ولا سيما أن الزيارة كانت تُنظر إليها بوصفها محطة مهمة لتعزيز الشراكة بين بغداد والرياض.
وبين من يراه إجراءا تنظيميا عاديا، ومن يربطه بحسابات إقليمية معقدة، يجد العراق نفسه مجددا أمام اختبار دقيق للحفاظ على سياسة التوازن التي ينتهجها، في ظل تشابك مصالحه مع محيطه العربي وشركائه الإقليميين والدوليين، وسط مشهد سياسي وأمني شديد الحساسية.
وكان من المقرر أن يتوجه رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، إلى السعودية يوم الأربعاء الماضي، في أول زيارة رسمية له للمملكة بعد توليه منصبه في مايو/ أيار الماضي، إلا أن قرر تأجيلها إلى إشعار غير معلوم على خلفية هجوم مشترك بين السعودية وأمريكا ضد أهداف تابعة للحشد الشعبي العراقي.
رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي - سبوتنيك عربي, 1920, 02.08.2026
الزيدي: لن نسمح باستخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار
مسارات دولية للرد على الضربات الأميركية والسعودية
أكد الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، أن "العراق يمتلك خيارات قانونية ودبلوماسية عدة للرد على الضربات الأمريكية والسعودية الأخيرة"، معتبرا أنها "تمثّل انتهاكا لسيادة البلاد ومخالفة لأحكام القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية النافذة".
وقال التميمي، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن "الضربات تخالف مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المواد الأولى والثانية والثالثة عشرة، التي تؤكد احترام سيادة الدول وعدم جواز انتهاكها، كما رأى أنها تتعارض مع الاتفاقية الثنائية المنظمة لوجود القوات الأميركية في العراق، مشيرا إلى المواد (27) و(28) منها".
وأوضح أن "بإمكان العراق اللجوء إلى الأمم المتحدة، استنادا إلى المادة (99) من الميثاق، لطرح القضية أمام المجتمع الدولي، فضلا عن إمكانية اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، مبينا أن الهدف من هذه الخطوات لا يقتصر على مجلس الأمن، بل يشمل أيضا كسب التأييد داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة".
وأضاف التميمي، أن "الحشد الشعبي يعد جزءا من القوات المسلحة العراقية بموجب القانون رقم (40) لسنة 2016، وبالتالي فإن استهدافه يعد استهدافا لمؤسسة عسكرية رسمية وانتهاكا لسيادة العراق".
وأشار إلى أن "بغداد تملك كذلك خيارات داخلية، من بينها تحرك مجلس النواب لاتخاذ مواقف سياسية داعمة للحكومة، إضافة إلى إجراءات دبلوماسية، مثل استدعاء السفراء أو إعلان أي دبلوماسي "شخصا غير مرغوب فيه"، إذا ارتأت السلطات العراقية ذلك وفقا للقانون الدولي".
تأتي هذه التطورات في أعقاب تصاعد التوتر بين الرياض وطهران، بعدما اتهمت السعودية فصائل عراقية موالية لإيران بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت للطاقة داخل أراضيها.
الدخان يتصاعد عند معبر العبدلي الحدودي مع العراق، بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة، وفقا لما أفاد به الجيش الكويتي، كما شوهد من الجانب العراقي في صفوان، محافظة البصرة، العراق 23 يوليو/ تموز 2026 - سبوتنيك عربي, 1920, 30.07.2026
بغداد تنفي علمها المسبق بالضربات الأمريكية السعودية على الأراضي العراقية
تهديد لمسار التعاون الاقتصادي مع الرياض
رأى الصحفي العراقي، رامي الحمداني، أن "تأجيل الزيارة الرسمية التي كان من المقرر أن يجريها رئيس الوزراء علي الزيدي إلى المملكة العربية السعودية، عقب الضربات الأخيرة، يمثل خسارة مؤقتة لمسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، في وقت يواجه فيه العراق تحديات مالية واقتصادية متزايدة".
وفي تصريحات لـ"سبوتنيك"، قال الحمداني إن "الزيارة كانت تكتسب أهمية خاصة، نظرا لما يمكن أن تحققه من تعزيز للتعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للشراكة مع الرياض، ولا سيما في ظل الأزمة المالية التي يمر بها العراق نتيجة تداعيات تعطل حركة تصدير النفط عبر مضيق هرمز".
وأضاف أن "العراق بحاجة إلى توسيع قنوات التعاون مع دول الجوار، وفي مقدمتها السعودية، بما يسهم في إيجاد بدائل استراتيجية لتصدير النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، فضلا عن تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع دول الخليج".
وأكد أن "التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة قد تؤثر في مسار الزيارات الرسمية، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يعرقل جهود بغداد في الانفتاح على محيطها العربي"، داعيا الحكومة العراقية إلى "إدارة هذا الملف بحكمة، والإسراع في إعادة جدولة الزيارة وفتح قنوات دبلوماسية واقتصادية فاعلة مع المملكة ودول الخليج".
وفي تطور لاحق، أعلنت القيادة الوسطي الأمريكية "سنتكوم"، فجر الأربعاء الماضي، تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع القوات السعودية، شملت ضربات وصفتها بـ"الدقيقة" استهدفت مواقع لتخزين الأسلحة والإمدادات اللوجستية في مناطق متفرقة شرقي العراق، مؤكدة أن تلك المواقع تعود لفصائل مرتبطة بإيران تتهمها واشنطن بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة.
من جانبها، أعلنت هيئة الحشد الشعبي العراقية أن الضربات أسفرت، وفق حصيلة أولية، عن مقتل ما لا يقل عن 20 من منتسبيها وإصابة 32 آخرين، مشيرة إلى أن الأرقام لا تزال غير نهائية، فيما أكدت أن الهجمات استهدفت مقرات رسمية تابعة للهيئة في عدد من المحافظات العراقية.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>