وشهد العراق إطلاق حملة تطوعية واسعة أطلقها ناشطون عراقيون خلال الأيام الماضية، تمثلت بإطلاق أعداد من البط والأسماك والسلاحف في نهر دجلة وعدد من المسطحات المائية الأخرى، في خطوة قال القائمون عليها إنها تهدف إلى دعم التنوع الأحيائي وإعادة الحياة إلى البيئات المائية المتضررة.
وانطلقت الحملة بمبادرة فردية قادها الناشط حيدر عبد الوهاب الملقب بـ"حيدر الأكرع"، من العاصمة بغداد، حيث أعلن إطلاق مئات أزواج البط وعشرات الآلاف من أسماك "الكارب" في نهر دجلة، قبل أن تلقى الفكرة انتشارًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وتتحول إلى نشاط جماهيري شارك فيه متطوعون ومنظمات محلية وعشائر وعناصر من القوات الأمنية في محافظات عدة.
أكد الناشط المدني حيدر الأكرع، صاحب مبادرة إطلاق الطيور والأسماك في نهر دجلة، أن "حملات فريقه التطوعية انطلقت من أعمال خدمية وبيئية متنوعة شملت تنظيف الشوارع والجسور وضفاف الأنهار بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية".
وأضاف الأكرع، في حديث لـ "سبوتينك": "نُفذت المبادرات التي يقودها الفريق بالتنسيق مع جهات عدة، بينها أمانة بغداد ووزارة الداخلية ووزارة البيئة ووزارة الموارد المائية، بهدف تحسين الواقع البيئي والخدمي وتعزيز الوعي المجتمعي".
وبيّن أن "حملة إطلاق البط والأسماك والسلاحف في الأنهار جاءت ضمن مساعٍ للحفاظ على البيئة وإحياء التنوع الأحيائي"، مشيرا إلى أن "الفريق استعان لاحقا بآراء المختصين في وزارة البيئة للتأكد من سلامة الإجراءات، وعدم تأثيرها سلبًا على الكائنات الحية الأخرى أو التوازن البيئي".
وأكد أن "المبادرات التطوعية تمثل جهدًا مجتمعيًا يهدف إلى جعل المدن العراقية أكثر نظافة وجمالا، وتعزز ثقافة الحفاظ على البيئة"، مشيرا إلى أن "التعاون مع الجهات الرسمية أسهم في تنظيم العمل بشكل أفضل، لاسيما فيما يتعلق بفحص الحيوانات والتأكد من خلوها من الأمراض أو المخاطر المحتملة قبل إطلاقها في البيئة الطبيعية".
وكشف الأكرع عن "الاستعداد لإطلاق حملة تشجير واسعة على مستوى العراق"، موضحًا أن "تنفيذها ينتظر استكمال التنسيق مع الجهات المختصة لتحديد أنواع الأشجار الملائمة لكل منطقة والموعد المناسب لزراعتها، بالتعاون مع وزارة الزراعة، وقال أيضا: "اليوم اطلقنا 300 الف سمكة في نهر دجلة بالتعاون مع المؤسسات الحكومية".
إلى ذلك، أكد مدير التنوع الأحيائي في وزارة البيئة العراقية، عادل عمران، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "الوزارة كانت على علم مسبق بمبادرة إطلاق آلاف الأسماك في نهر دجلة"، مشيرا إلى أنها "أجرت دراسة فنية لأنواع الأسماك قبل إطلاقها للتأكد من ملاءمتها للبيئة المائية للنهر".
وأضاف عمران: "درست وزارة البيئة أنواع الأسماك المزمع إطلاقها في نهر دجلة، وأظهرت نتائج التقييم أنها لا تتعارض مع المنظومة البيئية الحالية للنهر ولا تشكل خطرا على التوازن الأحيائي فيه".
وأوضح أن "الوزارة تحرص على مراجعة مثل هذه المبادرات البيئية والتأكد من توافقها مع المعايير البيئية المعتمدة، بما يضمن الحفاظ على التنوع الأحيائي وعدم التأثير سلباً في الكائنات الحية الموجودة في الأنهار والمسطحات المائية".
ولفت عمران إلى أن "الدراسات الفنية التي أجرتها الوزارة، أكدت إمكانية إطلاق هذه الأنواع من الأسماك في نهر دجلة دون تسجيل تأثيرات بيئية سلبية متوقعة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم التنوع الأحيائي والحفاظ على البيئة الطبيعية.
حملات بجهود تطوعية لدعم البيئة العراقية
في المقابل، قال الناشط البيئي أحمد العبيدي: "تعتمد المبادرات بشكل أساسي على التبرعات والدعم الشعبي، سواء من خلال توفير الأسماك والطيور أو المساهمة بالأشجار المخصصة لحملات التشجير المقبلة"، مؤكدا أن "جميع الجهود تُبذل بروح تطوعية ومن دون أهداف مادية".
وأشار إلى أن "المشاركين في هذه الحملات يسعون إلى ترسيخ ثقافة العمل التطوعي، وتعزيز إحساس المواطنين بالمسؤولية تجاه بيئتهم"، معربًا عن أمله أن "تسهم هذه المبادرات في دعم نهضة العراق وتشجيع الشباب على الانخراط في الأنشطة المجتمعية والخدمية".
ورغم الترحيب الشعبي الواسع بالحملة، أثارت بعض الممارسات الفردية جدلًا بين المشاركين، بعدما تم تداول صور ومقاطع تُظهر صيد عدد من الطيور عقب فترة قصيرة من إطلاقها، الأمر الذي أثار استياء القائمين على المبادرة ودفعهم إلى المطالبة بتعزيز ثقافة حماية الحياة البرية.
وفي ما حظيت الحملة باهتمام شعبي وإعلامي كبير، دعا مختصون في الشأن البيئي إلى التعامل مع مثل هذه المبادرات بحذر علمي، مؤكدين أهمية إخضاعها لإشراف الجهات المختصة لضمان تحقيق أهدافها من دون التسبب بآثار جانبية غير محسوبة.
في غضون ذلك، حذّرت وزارة البيئة العراقية من تنفيذ أي مبادرات تتضمن إطلاق كائنات حية في الأنهار أو البيئات الطبيعية، من دون الحصول على موافقات رسمية من الجهات المختصة، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات تُعد مخالفة للقوانين البيئية النافذة.