بين شبح "هرمز" واتهامات بسوء الإدارة... ماذا يحدث في سوق الوقود العراقي؟

سبوتنيك عربي

بين شبح "هرمز" واتهامات بسوء الإدارة... ماذا يحدث في سوق الوقود العراقي؟

  • منذ 7 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
وبين من يربطها بتأخر شحنات الاستيراد نتيجة التوترات الإقليمية وتأثيراتها على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ومن يعزوها إلى مشكلات إدارية وفنية في قطاع التوزيع والخزن، تتباين الروايات بشأن جذور الأزمة وسبل منع تكرارها مستقبلاً.
وفي وقت لجأت فيه الحكومة إلى استيراد شحنات طارئة لسد النقص واحتواء الزخم في المحطات، يؤكد خبراء أن الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك لا تزال تمثل تحدياً قائماً، فيما يرى آخرون أن الحل لا يقتصر على زيادة الإمدادات فحسب، بل يتطلب إصلاحات أوسع في إدارة قطاع الوقود وتطوير منظومة النقل العام لتقليل الطلب المتزايد على البنزين.

مضيق هرمز وراء أزمة الوقود

في غضون ذلك، أكد الخبير النفطي ناصر الكناني، أن أزمة الوقود التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية ليست الأولى من نوعها، مرجعاً أسبابها إلى تأخر وصول شحنات الوقود المستوردة، فضلاً عن عدم كفاية الإنتاج المحلي لتلبية الطلب المتزايد.
وقال الكناني، في حديث لـ "سبوتنيك"، إن العراق يعتمد على استيراد جزء من المشتقات النفطية المخصصة لتشغيل محطات الكهرباء وقطاع النقل، مبيناً أن أي تأخير في وصول البواخر المحملة بالوقود ينعكس بشكل مباشر على السوق المحلية.
وأضاف أن "عدد المركبات في العراق يقدر بنحو 10 ملايين سيارة بين حكومية وأهلية، الأمر الذي يرفع حجم الطلب اليومي على الوقود إلى مستويات كبيرة، فيما لا تزال البنية التحتية للنقل الجماعي غير قادرة على تخفيف الضغط عن شبكة الطرق ومحطات التزود بالوقود".
وأشار إلى أن "تطوير مشاريع النقل الجماعي والسكك الحديدية بين المحافظات يمكن أن يسهم بشكل كبير في تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، وبالتالي الحد من استهلاك الوقود وتقليل الاختناقات المرورية والأزمات المرتبطة بها".
وتابع الكناني، قائلاً: "إن ربط المحافظات الشمالية والوسطى والجنوبية بشبكة نقل حديثة سيساعد على معالجة جزء مهم من التحديات الخدمية والاقتصادية التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها أزمة الوقود المتكررة".
وأرجع مرصد "إيكو عراق" الاقتصادي أزمة البنزين التي تشهدها بغداد وعدد من المحافظات إلى تأخر وصول الكميات المستوردة، في ظل استمرار الفجوة بين حجم الإنتاج المحلي ومستويات الطلب.
وقال مدير المرصد علي ناجي، في بيان إن المصافي العراقية تنتج يومياً ما يقارب 29 مليون لتر من البنزين، في حين يتجاوز الاستهلاك المحلي 33 مليون لتر يومياً، مبيناً أن جزءاً من الطلب يتركز على البنزين المحسن و"السوبر".
وأضاف أن النقص اليومي، الذي يتراوح بين 4 و5 ملايين لتر، كان يُعوَّض عبر الاستيراد، إلا أن تأخر وصول الشحنات الخارجية أدى إلى ظهور الأزمة في عدد من المناطق.

الاستيراد انخفض بنسبة تصل إلى 80%

بالمقابل، عزا الخبير الاقتصادي حيدر الشيخ، أزمة الوقود الأخيرة إلى مشكلات إدارية وفنية داخل المؤسسات المعنية بقطاع النفط، مؤكداً عدم وجود أسباب إنتاجية حقيقية تبرر النقص الذي شهدته بعض المحافظات.
وفي حديث لـ"سبوتنيك"، قال الشيخ، إن "الحكومة العراقية تحركت لمعالجة الأزمة من خلال استيراد أكثر من خمسة ملايين لتر من البنزين المحسن ووقود السوبر من عدد من دول المنطقة"، مشيراً إلى "وصول أولى الشحنات وبدء توزيعها على المنافذ والمحطات".
ولفت إلى أن "إجراءات الاستيراد أسهمت في خفض حدة الأزمة في بغداد والمحافظات الأخرى بنسبة تراوحت بين 70 و80 في المئة"، متوقعاً استمرار التحسن مع وصول دفعات إضافية خلال الأيام المقبلة.
ووفقاً للشيخ، فإن العاصمة بغداد تحتاج يومياً إلى نحو 10 ملايين لتر من البنزين، فيما يتجاوز الطلب اليومي في المحافظات العراقية عشرات الملايين من اللترات، ما يتطلب وجود خطط استباقية لتأمين الخزين الاستراتيجي وضمان انسيابية الإمدادات.
ودعا الشيخ الحكومة إلى "مراجعة أسباب الأزمة ووضع آليات تمنع تكرارها مستقبلاً، من خلال تعزيز قدرات المصافي المحلية وتحسين إدارة الخزين وتوزيع المشتقات النفطية بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين بصورة مستقرة".
في حين، أكدت هيئة توزيع بغداد، عودة انسيابية تجهيز البنزين في جميع محطات العاصمة، مشيرة إلى قرب انتهاء الاختناقات التي شهدتها بعض المنافذ خلال الأيام الماضية.
وقال مدير الهيئة محمد عبد الإله شبر، إن الوقود متوفر حالياً في محطات جانبي الكرخ والرصافة، وإن عمليات التزويد تسير بصورة طبيعية ومنتظمة، لافتاً إلى أن المحطات تواصل عملها على مدار 24 ساعة لتلبية احتياجات المواطنين.
بغداد تعود إلى الواجهة.. منظمة المدن العربية تفتح مكتبها وتنعش آمال السياحة - سبوتنيك عربي, 1920, 03.06.2026
عامان من الانتظار... هل ينجو العراق من فخ العجز المالي؟

أزمة البنزين إدارية وليست مرتبطة بشح الوقود

بينما أكد الخبير الاقتصادي صالح المحياوي، خلال حديثه لـ "سبوتنيك"، أن أزمة الزخم التي شهدتها بعض محطات الوقود لا تعكس نقصاً حقيقياً في مادة البنزين، بل ترتبط بآليات الإدارة والتوزيع، داعياً إلى اعتماد خطط أكثر كفاءة في إدارة الأزمات وتأمين انسيابية تجهيز المشتقات النفطية للمواطنين.
وأوضح المحياوي أن المصافي العراقية تعمل بطاقات إنتاجية جيدة، ما يستدعي مراجعة أسباب الاختناقات التي تحدث في بعض المناطق ومحاسبة الجهات المقصرة في حال وجود خلل إداري أو تنظيمي.
وبحسب الخبير العراقي، فإن مستقبل الاقتصاد العراقي لا ينبغي أن يبقى مرتبطاً بالإيرادات النفطية وحدها، مؤكداً أهمية تطوير قطاعات الصناعة والزراعة والاستفادة من الموقع الجغرافي للعراق لتعزيز النشاط التجاري والاستثماري.
وتابع المحياوي حديثه قائلاً: "إن استثمار الفوائض المالية في مشاريع تنموية وإنتاجية من شأنه أن يساهم في معالجة الاختلالات الاقتصادية وخلق فرص عمل وتحقيق نمو مستدام"، معرباً عن "تفاؤله بإمكانية تحسن المؤشرات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة إذا ما تم توظيف الموارد المتاحة بالشكل الصحيح".
وختم المحياوي بالقول إن تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستثمارات في القطاعات غير النفطية يمثلان الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار المالي وتقليل الاعتماد على عائدات النفط.
ناقلة نفط - سبوتنيك عربي, 1920, 06.06.2026
بغداد تكشف حقيقة إيقاف ناقلة محملة بالخام العراقي قرب هرمز
هذا ووافقت الحكومة العراقية على استيراد دفعات طارئة من البنزين المحسن والسوبر بهدف تعزيز المعروض المحلي ومعالجة النقص الذي شهدته بعض المحافظات خلال الأيام الأخيرة.
وقال مدير شركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب، إن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، صادق على استيراد خمسة ملايين لتر من البنزين المحسن والسوبر، مبيناً أن أولى الشحنات من المتوقع وصولها خلال الأيام المقبلة.
وبحسب طالب، فإن الطلب المحلي على البنزين بمختلف أنواعه يناهز 33 مليون لتر يومياً، فيما تعمل الشركة على تزويد المحطات بكميات كبيرة لتأمين احتياجات المواطنين وتقليل أي فجوة في الإمدادات.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>