ليث الجنيدي/ الأناضول
أعرب العراق، الخميس، عن أسفه للبيانات الصادرة عن وزارات خارجية الأردن وفلسطين ومصر بشأن إيداعه خرائط مجالاته البحرية لدى الأمم المتحدة، مؤكدا أن الخطوة تأتي في إطار حقه السيادي ووفق أحكام القانون الدولي.
جاء ذلك خلال لقاءات منفصلة عقدها وكيل وزارة الخارجية العراقية للعلاقات الثنائية، السفير محمد حسين بحر العلوم، مع سفراء الدول الثلاث في بغداد، وفق بيانات صادرة عن وزارة الخارجية العراقية.
وقال العراق إن تلك المواقف "أغفلت الرأي العراقي الرسمي"، وأدت إلى حالة من عدم الرضا رسميا وشعبيا.
**لقاء الأردن
وأكد بحر العلوم، خلال لقائه سفير الأردن ماهر سالم الطراونة، أن إيداع العراق خارطة مجالاته البحرية "حق سيادي ثابت"، معتبرا أن البيان الأردني لم يتضمن وجهة النظر العراقية والإجراءات التي اتخذتها بغداد "بالتوافق مع القانون الدولي".
ولفت البيان أن العراق أعرب "عن أسفه لصدور مثل هذا البيان، لما ترتب عليه من حالة عدم رضا على المستويين الرسمي والشعبي".
وأشار إلى عمق العلاقات التاريخية بين العراق والأردن، داعيا إلى تحري الدقة والموضوعية في المواقف الرسمية بما يحفظ العلاقات الثنائية واحترام سيادة الدول.
من جانبه، أكد الطراونة أنه سينقل وجهة النظر العراقية إلى قيادته، مشددا على دعم الأردن للمسارات السياسية والدبلوماسية والتفاوضية بما يفضي إلى تسوية عادلة تحمي حقوق البلدين.
وكانت الخارجية الأردنية دعت، الاثنين، إلى حل الخلاف بالحوار وفق قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مؤكدة دعمها سيادة الكويت، وضرورة احترام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 والاتفاقات ذات الصلة.
**الموقف الفلسطيني
وفي لقاء مماثل مع سفيرة فلسطين لدى بغداد سمر عبد الرحمن، أوضح بحر العلوم الموقف العراقي من إيداع الخرائط، فيما أكدت السفيرة أن بيان بلادها جاء في سياق الحرص على التعاون العربي، مشيرة إلى أن الموقف الرسمي الفلسطيني يقوم على عدم التدخل في شؤون الدول واحترام سيادتها، واعتماد الحوار والدبلوماسية لمعالجة أي إشكالات.
وأكدت عبد الرحمن "حرص دولة فلسطين الكامل على احترام سيادة العراق وتعزيز علاقات التعاون والتنسيق معه، تقديرا لدوره الإقليمي والدولي ومواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني".
وقالت إنه "سيتم نقل رسالة العراق إلى القيادة الفلسطينية بصورة واضحة ومفصلة".
وكانت الخارجية الفلسطينية قالت، الثلاثاء، إنها تتابع تداعيات إيداع العراق الإحداثيات والخريطة المتعلقة بالمناطق البحرية بين العراق والكويت، مؤكدة ضرورة احترام القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وجددت دعمها سيادة الكويت وفق القانون الدولي، داعية إلى حل الخلاف بالحوار وعلى أساس مبادئ حسن الجوار.
**الموقف المصري
كما بحث المسؤول العراقي الموضوع ذاته مع سفير مصر أحمد سمير حلمي، الذي أوضح أن ما ورد في البيان المصري يعكس حرص القاهرة على دعم الأمن والاستقرار، مؤكدا نقل الموقف العراقي إلى القيادة المصرية.
وكانت الخارجية المصرية دعت، الاثنين، الكويت والعراق إلى تغليب الحوار لحل الخلاف بشأن الحدود البحرية، مؤكدة ضرورة احترام سيادة الكويت ووحدة وسلامة أراضيها.
**الخلاف مع الكويت
والسبت الماضي، استدعت الخارجية الكويتية القائم بأعمال سفارة العراق لديها زيد شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج على ما أسمته "ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية".
وأشارت الخارجية الكويتية إلى أن العراق أودع قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة "تضمنت مساسا بسيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج، التي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها".
في المقابل، قالت الخارجية العراقية مساء الأحد، إن إيداع الحكومة خريطة المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة "جاء وفقا للقانون الدولي للبحار".
وشددت على أن تحديد العراق مجالاته البحرية وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يُعد "شأنا سياديا، ولا يحق لأي دولة التدخل فيه، مع التأكيد على احترام العراق لأحكام ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة".
كما نقلت الوزارة، في بيان الاثنين، عن وزير الخارجية فؤاد حسين قوله إن "الحكومة الكويتية كانت أودعت خرائطها البحرية وخطوط الأساس لدى الأمم المتحدة عام 2014، دون التشاور مع العراق آنذاك، في حين أن الحكومة العراقية لم تقم بإيداع خريطتها إلا مؤخرا".
وتتركز الخلافات بين العراق والكويت حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وتنظيم الملاحة في ممر خور عبد الله المائي شمالي الخليج العربي، إضافة إلى التنازع حول استغلال حقول النفط المشتركة في المناطق المغمورة، وفي مقدمتها حقل غاز الدرة.
وفي 1993 أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833، وينص على ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، بعد غزو العراق للكويت عام 1990.
ويفتقر العراق إلى أية منافذ بحرية للوصول إلى المياه الدولية، باستثناء منطقة ضيقة في أقصى أعالي شمال الخليج العربي في منطقة أم قصر بمحافظة البصرة (جنوب) على الحدود مع الكويت.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.