جامع السليمانية.. صرح معماري مهيب يجسد الحضارة العثمانية

وكالة الأناضول

جامع السليمانية.. صرح معماري مهيب يجسد الحضارة العثمانية

  • منذ 10 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
Istanbul
إسطنبول/ الأناضول
- يعد جامع السليمانية مع مجمّعه في إسطنبول تحفة معمارية عثمانية حافظت على أصالتها منذ 469 عاما
- شيّد الجامع ومجمّعه بين عامي 1550 و1557 على يد المعماري سنان، بأمر من السلطان سليمان القانوني
- لم يكن المسجد مكانا للعبادة فحسب، بل مركزا نابضا بالحياة جمع بين العلم والخدمة الاجتماعية والعمارة المهيبة
يبرز جامع السليمانية في قلب إسطنبول، شاهدا على حقبة لم يكن فيها المسجد مكانا للعبادة فحسب، بل مركزا نابضا بالحياة جمع بين العلم والخدمة الاجتماعية والعمارة المهيبة، إذ لا يزال الصرح العثماني حاضرا في وجدان المدينة، يقدم نموذجا لمجمع متكامل تجاوز وظيفته الدينية ليختصر روح عصر من التاريخ امتد لقرون.
الجامع الواقع على تلة مرتفعة في الشق الأوروبي بإسطنبول، يطل بعظمته الفنية والمعمارية، على مضيق البوسفور، وخليج القرن الذهبي، وعلى معظم أحياء المدينة التي تقع داخل الأسوار القديمة، فضلا عن رؤية الأبراج التجارية الحديثة.
يعد الجامع مع مجمّعه تحفة معمارية عثمانية حافظت على أصالتها منذ 469 عاما رغم الزلازل والحرائق التي شهدها عبر قرون من الزمن.
ومنذ بدايات حقبة الجمهورية التركية عام 1923، خضع الجامع لعمليات ترميم شاملة، جرى خلالها الحفاظ بعناية فائقة على تفاصيله المعمارية وبنيته المتميزة.
وفي آخر عمليات الترميم التي أُجريت في العقد الثاني من الألفية، استعاد المسجد ومجمّعه مجدهما السابق، حيث أدرجا على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو".
ويكتظ الجامع بالمصلين في صلاة التراويح، وخاصة نهاية الأسبوع، ويتسع الجامع لنحو 10 آلاف مصل، يصل عددهم في ليلة القدر نحو 30 ألفا، فضلا عن استقباله سياحا أجانب على مدار اليوم.
الجامع يضم أيضا ضريح السلطان القانوني، مع عدد كبير من أبنائه، وكذلك زوجته حرم سلطان، فضلا عن وجود قبور لمشاهير من العصر العثماني، كما يضم مكتبة شهيرة، ومنشآت عديدة.
وشيّد جامع السليمانية ومجمّعه بين عامي 1550 و1557 على يد المعماري سنان، بأمر من السلطان سليمان القانوني.
وفي حديث للأناضول، قال الأكاديمي والخبير في تاريخ الفن ياسين صايغيلي، إن السليمانية ليس مجرد مسجد أو مجمّع عادي، "بل تحفة تعكس خلاصة 200 إلى 250 عاما من تراكم الخبرات في الدولة العثمانية، إضافة إلى خبرات السلطان سليمان القانوني والمعماري سنان خلال أزهى عصور الدولة".
وأشار إلى أن هذا الصرح المعماري الذي يتوسطه المسجد، تحيط به مجموعة من المباني المهمة التي شكلت مركز الحياة الاجتماعية.
وتشمل المباني المحيطة بالمسجد أربع مدارس دينية وحمّام تقليدي ومستشفى ودار إطعام الطعام، حيث يستقطب المجمع زوارا من مختلف شرائح المجتمع ويشكّل مركزا اجتماعيا جامعا للحياة اليومية.
وأشار صايغيلي إلى إن "الجوامع السلطانية" التي شيّدها المعمار سنان كثيرةٌ للغاية، مبينا أن جامع السليمانية أحد أبرز نقاط الذروة في العمارة العثمانية الكلاسيكية في تلك الفترة.
وأضاف أن جامع السليمانية مثل خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، قمة الأسلوب والفن العثمانيين الكلاسيكيين.
وأشار إلى أن هذا الأمر هو السبب وراء المكانة التي يحتلها الصرح المعماري في ذاكرة المدينة، وفي أوساطها الأدبية، وكذلك من الناحيتين المعمارية والتقنية، وفي تشكيل أفقها العمراني.
وأضاف الأكاديمي التركي أن العديد من الأعمدة الحجرية لجامع السليمانية جلبت من مختلف أراضي الدولة العثمانية مثل العراق وسوريا ومناطق أخرى من الأناضول، موضحا أن ذلك يحمل قيمة رمزية تظهر حدود الدولة واتساعها الجغرافي.
أما في شهر رمضان، فيكتسي جامع السليمانية حلة روحانية واجتماعية مميزة من خلال مختلف الفعاليات التي كانت ولا تزال تقام فيه طيلة شهر الصوم.
وبحسب "صايغيلي" فإنه لغاية أواخر العهد العثماني، ولا سيما بعد خمسينيات القرن التاسع عشر، كانت المساجد جزءا لا يتجزأ من ليالي رمضان.
ومضى قائلا: في تلك الفترة لم تكن المساجد أماكن للعبادة فقط، بل كانت أيضا فضاءات اجتماعية يخرج إليها الناس ليلا مع عائلاتهم ويشاركون في فعاليات تشبه المهرجانات.
واختتم بالقول أن جامع السليمانية كان أحد أبرز الوجهات الروحانية في إسطنبول خلال شهر رمضان منذ العهد العثماني، ولا يزال يحافظ على مكانته هذه حتى يومنا الحاضر.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>