حلم لم ينطفئ في أزقة بحزاني.. قصة رجل آمن بنفسه

ايزيدي 24
  • منذ 1 أسبوع
  • أخبار العراق
حجم الخط:

ايزيدي 24 – حسام الشاعر

في أحد أسواق بعشيقة الشعبية، حيث تبدأ الأحلام صغيرة وتكبر بالإصرار، بدأت حكاية نجاح شاب عمل لسنوات طويلة عاملًا في أحد المطاعم، حاملاً على كتفيه مسؤولية لقمة العيش، وفي قلبه حلم لم يفارقه يومًا: أن يمتلك مطعمه الخاص.

نشأته ودراسته

يبدأ أياس صاحب الــ ٣٣ عاما بسرد قصته لـ “إيزيدي ٢٤” قائلًا، “اياس جهور سليمان مواليد بعشيقة/ بحزاني 1993 نشأت وترعرعت في بحزاني من إحدى أزقتها الضيقة والعتيقة من عائلة فقيرة”.

أكملت دراسة الابتدائية بظروف قاسية وفقر مدقع وتحديات شبه مستحيلة لكني بإصراري أكملتها حتى المتوسطة ولم أكمل الثالث متوسط بسبب سوء الأحوال المعيشية التي أرغمتني على ترك الدراسة أو بالأحرى تأجيلها إلى شعار آخر.

ويستأنف، “ وبدأت العمل في احد مطاعم بعشيقة وكنت عاملًا يؤدي مهام يومية شاقة، من تنظيف وتحضير، إلى خدمة الزبائن والعمل لساعات طويلة. غير أن تلك السنوات لم تكن مجرد عملٍ روتيني، بل مدرسة عملية تعلّمت فيها أسرار المهنة، من جودة الطعام، إلى حسن التعامل مع الزبائن، مرورًا بإدارة الوقت وتحمّل ضغط العمل” .

هنا يعكس طابع العقلية الناجحة، التي كانت تحفر في ذاكرته بأنه إذا ما أراد أن يملك مشروعه الخاص أو يصل إلى الحرية المالية عليه أن يجعل المطعم الذي يعمل فيه مدرسة لا محل رزق فقط يقتات منه ويحصل على أجوره اليومية.

كيف بدأ بالادخار لتحقيق حلمه المشروع؟

”ومع كل راتب كنت أتقاضاه، كنت أقتطع جزءًا صغيرًا أدّخره بصبر، مؤمنًا بأن النجاح لا يُولد دفعة واحدة، بل يُبنى خطوة خطوة وكما يقال العافية درجات وهذا ورد في إحدى “سبقات” الديانة الإيزيدية المقدسة التي تنص على أنه درجة درجة شيشمس يمنحنا الرزق”، لفت جهور إلى ايزيدي ٢٤ .

ربط الوعي بالطموح بالصبر أول خطوة محو النجاح

وأكمل مشيراً الى أنه، ”وبعد سنوات من العمل المتواصل والتجربة والخطأ، بدأت أخطط جديًا لتحويل الحلم إلى واقع، مستفيدًا من خبرتي الميدانية ومعرفتي بذوق الزبائن ومتطلبات السوق”.

الصبر كان دافعه الأكبر لكن هل الصبر وحده دون وعي وإرادة وطموح كاف ليجعل منك شخصًا ناجحا؟ سيجيب جهور في السطور المقبلة.

بداية افتتاح المشروع وصعوبات وتحديات وغموض

فيلفت إلى أنه، “لم تكن البدايات سهلة؛ رأس مال محدود، ومكان صغير، ومنافسة قوية. لكن ما ميّز مشروعي كان الإخلاص في العمل، والحرص على تقديم طعام بجودة عالية وسعر مناسب، ” ويضيف، ” إضافة إلى علاقة إنسانية واجتماعية طيبة وقريبة من الزبائن، الذين وجدوا في مطعمي روحًا مختلفة وطابعًا صادقًا، وخدمات عديدة منها التوصيل المجاني وتلبية احتياجاتهم ورغباتهم”.

تحقق الحلم بعد جهد وصبر ومرور سنوات عجاف

البدايات كانت كلها عثرات ما بين الخيبة والأمل خيط تمسك به، وبدعم من زوجته وأصدقائه ومحبي الخير وصانعي النجاح، ”وسرعان ما تحوّل المطعم الصغير إلى نقطة جذب في الحي، وبدأ اسمه يُتداول كعنوان للجودة والنكهة المميزة ” أكد جهور في حديثه.

ليصبح صاحب المطعم مثالًا حيًا على أن العمل المتواضع يمكن أن يكون بوابة لأحلام كبيرة.

ويؤكد أنه، “أؤمن من يرزقه الآخرين يرزقه الرزاق، لذا ارتأيت أن أوفر فرصة عمل في مشروعي لبعض الشباب والعوائل ذوي الدخل المحدود، ولتغطية أكبر قدر من الزبائن داخل بحزاني”.

قصة هذا العامل ليست استثناءً، بل رسالة واضحة لكل من يبدأ من الصفر: أن الإصرار، والصبر، والتعلّم من التجربة، قادرة على تحويل أبسط الوظائف إلى قصص نجاح تُكتب بحروف من كفاح وأمل.

جوانب أخرى مضيئة لــ جوهر

فيلفت إلى أنه، “رغم أني كنت عاملًا لسنوات عدة، إلى أني كنت أستعير الكتب لأنير عقلي وأضفي على ثقافتي بباقي الأمور الحياتية، إلى أني بحثت وقرأت عن التأريخ الإيزيدي والتراث والهوية والأصل، وكتبت ونشرت ولا زلت عدة مقالات تغربل ما ليس لنا وما تم نسبه إلينا لأغراض غير معروفة”.

يكمل لوحته بإضفاء ميزة أخرى ألا وهي الكتابة دفاعا عن قضيته

جهور صب اهتمامه بالديانة والقضية الإيزيدية التي يعتبرها كإيزيدي أهم من العمل أو أية ملهيات دنيوية، فالشعور بالانتماء وحمل المسؤولية على عاتق الشخص الايزيدي تزيد من الوعي وتوحيد الصف.

فيشير الى أن، ”من القضايا التي أثارت اهتمامي هي المختطفات والناجيات الايزيديات، حيث كنت أتابع أولاً بأول، وأكتب وأنشر دفاعا عن عفيفاتنا الطاهرات، عل يصل صوتي رفقة بقية الأصوات للجهات الحكومية والمعنية، ولا زلت على هذا النحو حتى آخر نقطة في دمي”.

يؤكد جهور أن المثقف الحقيقي يدافع عن أرضه وعرضه وديانته وملته واعتقاده، كلٌّ بسلاحه وأدواته، فوجود القلم بين الأصابع وانتهاز فرصة قوة الإعلام والصحافة مع بيئة حاضنة كالتكنلوجيا والسوشيال ميديا يمكن للإتوسيع نسان أن يرفض التهميش ويقلب المعادلة لصالحه ويأخذ حقه بيده.

هوايات أخرى للطاهي والباحث

”كنت في وقت فراغي ألعب كرة القدم، ولاعبا مع فريق بحزاني مع الكابتن والمدرب الدولي أستاذ ابراهيم سلمان، شاركت في عدة دورات وبطولات على مستوى الناحية”.

ولفت، “لا سيما أن الرياضة صحة ومتنفس وقوة وبدن خصوصا العمل الشاق والقراءة والكتابة والعائلة تجعل من الشخص يعي تحت ضغوطات كبيرة يجب تفريغها لاستعادة القوة من جديد كل صباح جديد” .

حلمه

حلمي أن أوسع مشروعي وأوفر فرص عمل لأكبر عدد من الشباب من مختلف العوائل المتعففة والتي ليس لها معيل، هذا على صعيد العمل.

أما على صعيد الكتابة ، أتمنى أن أطبع كتابي وخلاصة بحثي لسنوات عدة وتصحيح المفاهيم حول الديانة الإيزيدية ومحو الخرافات والعقائد الخارجية التي حاول البعض دسها في نصوصنا لتحقيق مصالحه.

وختاما، أود أن أكمل دراستي عسى ولعل أن أحظى بتعيين يكون سندا لي في المطبات غير المتوقعة خلال مسيرتي في القطاع الخاص.

رسالته

رسالتي الى الشباب أن يكملوا دراستهم، ويحاولون جاهدا الحصول على تعيين ووظيفة ، ثم ينفردوا في عمل خاص بهم ويطورون من مهاراتهم ويصقلون مواهبهم في اختصاص وظيفتهم او مجالات أخرى.

وأن يدركوا أن طريق الحياة كتخطيك القلب مرة سيكونوا في القمة ومرا في القاع وما عليهم سوى الاستمرار بجهد وعزيمة وإصرار وأن لا يفقدوا الأمل فغدا أجمل.

الصورة الكاملة ل أياس جهور

• أحد قصص النجاح في بحزاني.
• في البدء عامل بسيط يعمل بأجور يومية.
• افتتاح مطعم خاص به كطاهي محترف.
• باحث في الشأن الإيزيدي.
• كاتب مدافع عن القضية الإيزيدية.
• رياضي ولاعب كرة قدم محترف.
• كابتن ومؤسس فريق كرة قدم.

 



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>