وتتجه الأنظار إلى آفاق الشراكة الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، وما يمكن أن تفتحه هذه الزيارة من مسارات جديدة لتعزيز المصالح المشتركة، وترسيخ علاقة استراتيجية تمنح العراق مساحة أوسع للتحرك إقليمياً، وتدعم استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.
وفي السياق، أكد مدير إعلام وزارة التجارة العراقية، محمد حنون في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "العلاقات بين بغداد والرياض تتجه نحو مزيد من التطور في المجالات السياسية والاقتصادية، في ظل وجود رغبة مشتركة لتعزيز التعاون وتوسيع آفاق الشراكة بين البلدين".
وأوضح حنون أن "العراق يتطلع إلى بناء علاقات متينة مع المملكة العربية السعودية تقوم على المصالح المتبادلة، وتنسجم مع تطلعات قيادتي البلدين نحو تحقيق التنمية والنمو، فضلاً عن الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع الشعبين".
وبيّن أن "لجاناً مشتركة مختصة تعمل على متابعة ملفات التعاون الثنائي ووضع آليات لتنفيذ التفاهمات والاتفاقات المبرمة"، مشيراً إلى أن "المجلس التنسيقي العراقي السعودي شهد توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات المشتركة الهادفة إلى تعزيز التعاون في مختلف القطاعات".
وأوضح حنون أن "العراق والسعودية يتشاركان جغرافياً ومسؤوليات إقليمية مشتركة، الأمر الذي يمنح علاقاتهما أهمية خاصة، ويعزز الحاجة إلى
تنسيق المواقف والعمل على تجاوز التحديات التي واجهت العلاقات في مراحل سابقة"، وتوقع أن "تشهد المرحلة المقبلة تقدماً في مستوى العلاقات الثنائية، بما يفتح المجال أمام تعاون أوسع ويعزز المصالح المشتركة بين البلدين".
العراق يعوّل على السعودية لتعزيز الاستقرار والاستثمار
بدوره، أكد المحلل السياسي غالب الفضلي لـ"سبوتنيك"، أن "العراق ينظر إلى المملكة العربية السعودية بوصفها دولة محورية ضمن محيطه العربي والإسلامي، وشريكاً مهماً في تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي".
وأضاف الفضلي: "العلاقات العراقية السعودية شهدت تحسنًا ملحوظًا بعد التوترات التي أعقبت عام 2003"، مشيراً إلى أن "بغداد تتبنى توجهاً لتعزيز علاقاتها مع دول الجوار على أساس المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي".
وأضاف: "تمتلك السعودية فرصاً استثمارية وإمكانات اقتصادية يمكن أن تسهم في
دعم الاقتصاد العراقي، ولا سيما في مجالات الاستثمار والطاقة والنفط"، مؤكداً "حاجة العراق إلى توسيع شراكاته مع الدول العربية ومختلف دول العالم لدعم التنمية وتحقيق الاستقرار".
وأشار الفضلي إلى أن "قوة العلاقات الخارجية تنعكس إيجابًا على الأوضاع الاقتصادية والاستقرار الداخلي"، مبيناً أن "تعزيز التعاون مع الرياض يمثل فرصة لتوسيع المصالح المشتركة وترسيخ العلاقات العربية والإسلامية".
ولفت إلى أن "زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى السعودية تكتسب أهمية في مسار تطوير العلاقات بين البلدين، في ظل التوجه نحو تعزيز التواصل السياسي والاقتصادي وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي".
وكان أجرى الزيدي، الأربعاء الماضي، مباحثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في العاصمة الرياض، تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل
تنسيق المواقف بين البلدين بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها، وأكد الزيدي، خلال اللقاء، رفض بغداد استخدام الأراضي العراقية منصة لشن هجمات تستهدف السعودية أو دول المنطقة، مشدداً على التزام العراق بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، بما يحفظ المصالح المشتركة ويحد من تداعيات الصراعات الإقليمية.