جماعة الحوثي: هل هي قصة إيران أم قصة اليمن؟

ترك برس

جماعة الحوثي: هل هي قصة إيران أم قصة اليمن؟

  • منذ 1 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
دنيز كيليسلي أوغلو - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس
هل الحوثيون قوات بالوكالة عن إيران في اليمن؟ وهل يمثلون ظلًّا لإيران في اليمن، كما هو الحال مع حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق؟ وهل يخوضون حربًا طائفية انطلاقًا من معتقداتهم الشيعية؟ هل أوجدتهم إيران، أم أن قصتهم أعمق بكثير من ذلك؟
دعونا نذكّر مجددًا بالموقع الذي يحتله الحوثيون، الذين عادوا إلى الواجهة من جديد، وما الذي يمثلونه تحديدًا. كان موضوع رسالة الماجستير التي كتبتها عام 2021 هو «انعكاسات الصراع السني الشيعي على ساحات لبنان وسوريا والعراق واليمن بعد عام 2000». وعندما أجريت مقابلات مع دبلوماسيين عملوا في المنطقة آنذاك، واطلعت على الدراسات والأبحاث، وجدت أن الإجابات عن هذه الأسئلة تكمن في التاريخ: الحوثيون ورثة متمردون لجبال اليمن، لا يخضعون للسلطة.
هل تكفي قوة طهران لدعم الحوثيين؟
هل يستمد الحوثيون قوتهم من طهران؟ نعم، لكن جذورهم ليست في إيران. ومن المعروف أنهم يتلقون دعمًا عسكريًا من إيران، لكنهم لم يدخلوا يومًا في سلسلة القيادة والسيطرة الإيرانية. ويتلقى أبناؤهم تعليمهم في مدينة قم الإيرانية، ورغم اعتناقهم المذهب الزيدي، وهو أحد فروع التشيع، فإنهم يختلفون عن التشيع الاثني عشري السائد في إيران. وتقع معتقداتهم في نقطة أقرب إلى المذهب السني مقارنة ببقية المذاهب الشيعية.
ولا يقتصر تحديهم على الرياض السنية، بل يشمل أيضًا السلطات الحاكمة في اليمن. وقد ظل الأمر على هذا النحو عبر التاريخ. فقد تمردوا على الأيوبيين والمماليك والعثمانيين، ولذلك يرون أنفسهم «أصحاب اليمن».
الحوثيون الذين قتلوا رئيس الدولة
أعاد الحوثيون، الذين يستمدون روح المقاومة من التاريخ، تنظيم صفوفهم في تسعينيات القرن الماضي. وقُتل مؤسسهم حسين بدر الدين الحوثي على يد القوات الحكومية اليمنية عام 2004. ثم برز شقيقه عبد الملك الحوثي. وخاض الحوثيون ست حروب مع نظام صالح، الذي ينتمي مثلهم إلى المذهب الزيدي، وحكم البلاد لمدة 33 عامًا، وذلك بين عامي 2004 و2010.
وعندما وصلت ثورات الربيع العربي إلى اليمن عام 2011، ترك صالح منصبه تحت ضغط دول الخليج، لكنه لم ينسحب من السياسة قط. وفي عام 2014، تحالف الحوثيون مع عدوهم السابق صالح، وتمكنوا بدعمه من السيطرة على العاصمة صنعاء. وعندما تقارب صالح مع السعودية عام 2017، قتل الحوثيون الرئيس السابق. وبالنظر إلى هذا المسار، فإن القول إن الحوثيين يخوضون صراعًا طائفيًا فحسب، يعني رؤية جزء ضئيل جدًا من الصورة الكاملة.
بين الفرس والسعوديين
تنظر إيران إلى الحوثيين باعتبارهم شريكًا استراتيجيًا قادرًا على ممارسة الضغط على السعودية وعلى امتداد البحر الأحمر. أما الحوثيون، فيستغلون هذه العلاقة لترسيخ سلطتهم. فهم ليسوا مستقلين تمامًا، ولا يمثلون نسخة مطابقة لحزب الله. وتتمثل أولوياتهم في ضمان ألا تتخذ السلطات الحاكمة في اليمن سياساتها دون أخذهم في الحسبان، وألا تقيم علاقات مع دول أخرى لا يوافقون عليها.
أما بالنسبة إلى السعودية، فإن اليمن، جارتها الجنوبية، يمثل تاريخيًا «حديقتها الخلفية». وعلى الرغم من أن السنة يشكلون ما بين 60 و65 بالمئة من السكان، فإن مصدر القلق السعودي يتمثل في احتمال تحول السكان الشيعة، الذين تبلغ نسبتهم 35 بالمئة، إلى تهديد لها. ويُعد تفكك اليمن وظهور جار غير مستقر على حدودها الجنوبية سيناريو كابوسيًا بالقدر نفسه. أما الحوثيون، فينظرون إلى الرياض باعتبارها قوة إقليمية تتدخل في الشؤون الداخلية لليمن. ولا يزال الغضب الناجم عن العملية التي أطلقتها الرياض ضدهم عام 2015 حاضرًا بقوة.
خطأ السعودية في الحسابات
لم تكن الغارات الجوية التي شنتها الرياض آنذاك كافية لهزيمة الحوثيين. وكان أكبر خطأ ارتكبته السعودية في اليمن هو اعتبار الحوثيين مجرد قوة مسلحة تدعمها إيران. لكن الحرب في اليمن لم تكن مواجهة بين طرفين فقط. فقد عززت الطبيعة الجبلية لشمال اليمن، والروابط القبلية القوية للحوثيين، وحساسيتهم التاريخية تجاه الاستقلال، قدرتهم على المقاومة. أما في الجنوب، فكانت هناك تيارات انفصالية ومراكز قوى تتنافس فيما بينها. كما أن دعم الإمارات العربية المتحدة للمجموعات الانفصالية في الجنوب تعارض مع سياسة الرياض.
ربما أسهم الخطأ الذي ارتُكب عام 2015 في تقريب الحوثيين أكثر من إيران، لكن همّهم الأساسي ظل دائمًا ما يريدون انتزاعه من الرياض. وكانت مطالبهم خلال المفاوضات التي بدأت مع الرياض عام 2023، والمتمثلة في رفع الحصار ودفع الرواتب والحصول على الاعتراف السياسي، جزءًا من استراتيجيتهم. ولم تسفر المفاوضات عن نتائج، لكن الرياض كانت قد تعاملت مع الحوثيين للمرة الأولى بوصفهم طرفًا محاورًا.
وخلاصة القول، إن الحوثيين لا ينظرون إلى المسألة باعتبارها «ولاءً مطلقًا لإيران» أو صراعًا طائفيًا، بل يوظفون هذه العلاقة لخدمة أهدافهم السياسية والعسكرية.
 


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>