تركيا تفتتح خط قطار سريع يربط تراقيا بأوروبا ويخفض زمن الرحلة إلى إسطنبول

ترك برس

تركيا تفتتح خط قطار سريع يربط تراقيا بأوروبا ويخفض زمن الرحلة إلى إسطنبول

  • منذ 1 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ترك برس
في خطوة جديدة لتعزيز شبكة النقل الحديثة وربط تركيا بصورة أكبر بشبكات السكك الحديدية الأوروبية، تتجه أنقرة إلى توسيع نطاق القطارات السريعة في منطقة تراقيا شمال غربي البلاد، بما يعزز حركة المسافرين والبضائع ويدعم وصول المناطق الصناعية والموانئ التركية إلى الأسواق الأوروبية. 
ويأتي المشروع في إطار استراتيجية أوسع لتطوير البنية التحتية للنقل، وترسيخ موقع تركيا بوصفها حلقة وصل استراتيجية بين آسيا وأوروبا، عبر ممرات برية وسككية تدعم التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.
وافتتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خط القطار السريع بين شركس كوي وكابي كوله، في ولاية قرقلر إيلي، الجمعة، وهو مشروع يمتد على مسافة 153 كيلومترا، ويتيح إدراج ولايات تكيرداغ وقرقلر إيلي وأدرنة ضمن شبكة القطارات السريعة، لترتفع بذلك الولايات التركية التي تصل إليها هذه القطارات مباشرة من 11 إلى 14 ولاية.
وقال وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات صحفية، إن الخط الجديد سيعزز اتصال تركيا بشبكة السكك الحديدية الأوروبية، مشيرا إلى أن المشروع يمثل حلقة مهمة في ربط الممر الأوسط التجاري بأوروبا، ودعم نقل المسافرين والبضائع بين القارتين الآسيوية والأوروبية.
حلقة استراتيجية في ممرات النقل الدولية
وأوضح أورال أوغلو أن السكك الحديدية باتت من أبرز عناصر التنافسية اللوجستية للدول في التجارة العالمية، لافتا إلى أهمية الممر الأوسط في حركة الشحن بين آسيا وأوروبا.
وأضاف أن خط شركس كوي - كابي كوله يشكل بوابة مهمة لامتداد الممر الأوسط نحو أوروبا، ويكمل شبكة الربط السككي التي تبدأ بخط باكو-تبليسي-قارص، وتتصل بين آسيا وأوروبا عبر نفق مرمراي في إسطنبول.
كما أشار إلى أهمية المشروع في إطار «طريق التنمية» المخطط له، والذي يستهدف نقل البضائع من ميناء الفاو في الخليج العربي عبر العراق وتركيا وصولا إلى أوروبا، مؤكدا أن هذه المشروعات تسهم في جمع ممرات النقل الدولية الممتدة من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب عبر الأراضي التركية.
وبحسب الوزير، فإن الخط الجديد لا يقتصر على تسهيل التنقل داخل منطقة تراقيا، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لتعزيز موقع تركيا في حركة التجارة والنقل الدولية، ورفع كفاءة الربط بين المراكز الصناعية والموانئ والأسواق الأوروبية.
353 كيلومترا من السكك الجديدة
وأشار أورال أوغلو إلى أن المشروع شهد تنفيذ بنية تحتية متكاملة، شملت مدّ 353 كيلومترا من السكك الحديدية، وإنشاء 31 جسرا، وثمانية أنفاق من نوع الحفر والتغطية، و61 معبرا علويا، و53 معبرا سفليا، إضافة إلى 175 عبارة لتصريف المياه.
وصُمم الخط ليعمل بسرعة تشغيلية تصل إلى 200 كيلومتر في الساعة، وهو مزدوج المسار ومكهرب ومجهز بأنظمة الإشارات، فيما اكتملت، وفق الوزير، اختبارات التشغيل وإجراءات الحصول على الشهادات اللازمة.
كما أُنجزت مبانٍ حديثة للمحطات في كابي كوله وأدرنة ولولبورغاز وبابا إيسكي وبويوك كاريشتيران، فيما شهدت منطقة محطة كابي كوله أعمال توسعة تستهدف الحد من تكدس القطارات وتقليص فترات الانتظار عند المعابر الحدودية.
ولفت الوزير إلى أن تمويل المشروع استفاد جزئيا من أموال الاتحاد الأوروبي ضمن أداة المساعدة ما قبل الانضمام (IPA)، في إطار دعم تطوير البنية التحتية للنقل.
تقليص زمن الرحلة وزيادة قدرات الشحن
وتتوقع وزارة النقل والبنية التحتية أن يحقق استكمال الأجزاء الأخرى من خط السكك الحديدية بين هالكالي وكابي كوله وفورات كبيرة في الوقت، سواء في نقل المسافرين أو البضائع.
وقال أورال أوغلو إن زمن رحلة الركاب بين هالكالي وكابي كوله سينخفض من أربع ساعات إلى ساعة ونصف، فيما سيتراجع زمن نقل البضائع من ثماني ساعات ونصف إلى ثلاث ساعات ونصف، عند اكتمال الخط بكامل أجزائه.
وأضاف أن الطاقة الاستيعابية السنوية لنقل المسافرين سترتفع من 600 ألف إلى 3.4 ملايين مسافر، في حين ستزداد القدرة السنوية لنقل البضائع من 1.5 مليون طن إلى 9.6 ملايين طن.
ومن شأن هذه التحسينات أن تمنح المناطق الصناعية المنظمة في إسطنبول وكوجالي وتكيرداغ وسائر منطقة تراقيا وصولا أسرع وأكثر تنافسية إلى الأسواق الأوروبية، فضلا عن دعم حركة البضائع عبر الموانئ التركية.
استمرار العمل لاستكمال خط هالكالي-كابي كوله
وفي سياق استكمال المشروع، أوضح الوزير أن الأعمال لا تزال متواصلة في المقطع الممتد بين إسبارتاكوله وشركس كوي، بطول 69 كيلومترا، فيما تستهدف الوزارة تشغيل الجزء الممتد بين هالكالي وإسبارتاكوله، بطول يقارب سبعة كيلومترات، قبل نهاية العام.
ويُنتظر أن يتيح استكمال هذه المقاطع تشغيل خط هالكالي-كابي كوله بصورة أكثر تكاملا، بما يعزز الربط السككي بين إسطنبول والحدود البلغارية، ويدعم حركة النقل عبر تراقيا نحو أوروبا.
تركيا تستهدف ربط 27 ولاية بالقطارات السريعة بحلول 2028
ويأتي افتتاح الخط ضمن برنامج أوسع لتوسيع شبكة السكك الحديدية التركية، التي قال أورال أوغلو إن طولها الإجمالي بلغ 14 ألفا و272 كيلومترا.
وتتواصل أعمال تنفيذ مشروعات أخرى للقطارات السريعة، من بينها خطوط أنقرة-إزمير، وبانديرما-بورصة-يني شهير-عثمانلي، ومرسين-أضنة-عثمانية-غازي عنتاب، إلى جانب مشروعات إضافية تستهدف توسيع نطاق الربط بين المدن التركية.
وذكر الوزير أن الحكومة تستهدف رفع عدد الولايات المرتبطة مباشرة بشبكة القطارات السريعة إلى 27 ولاية بحلول عام 2028.
كما أشار إلى تقدم مشروع خط قارص-إغدير-أراليق-ديلوجو، البالغ طوله 224 كيلومترا، وإلى خطط ربط الخليج العربي بأوروبا عبر تركيا ضمن مشروع طريق التنمية.
وفي مشروع آخر لتعزيز الربط السككي حول إسطنبول، أعلن أورال أوغلو أن مناقصة مشروع عبور السكك الحديدية لشمال إسطنبول ستُجرى في 14 أكتوبر/تشرين الأول، موضحا أن الخط المزمع مروره عبر جسر السلطان ياووز سليم سيتيح إنشاء مسار سككي جديد يشكل بديلا إضافيا لخط مرمراي.
ويعكس مشروع شركس كوي - كابي كوله اتجاها تركيا نحو توسيع شبكة القطارات السريعة وربطها بالممرات التجارية الدولية، بما يجمع بين تسهيل تنقل السكان وتعزيز قدرات نقل البضائع، ويدعم دور البلاد مركزا لوجستيا يربط الأسواق الآسيوية والأوروبية.
 


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>