وتأتي هذه الخطوة في أعقاب موجة حرائق شهدتها عدة مناطق من البلاد، وخلفت ضحايا وخسائر مادية وبيئية، لتضع ملف الحرائق المتعمدة في صدارة الاهتمام الرسمي، بعدما تحولت النيران من ظاهرة موسمية مرتبطة بالحرارة والجفاف إلى تهديد مباشر للأرواح والممتلكات والثروة الغابية.
وفي السياق ذاته، قال القانوني عبد الرحمن صالح لـ"سبوتنيك": "يجب التنويه إلى أن عقوبة الإعدام لمرتكبي جرائم الحرق موجودة في النصوص الجزائية الحالية، خصوصًا في قانون العقوبات، ونص المادة 399 التي تعاقب بالإعدام كل
مرتكب لجريمة الحرق إذا ثبتت هذه الجريمة وأدت إلى وفاة، والمادة 401 التي تعاقب بالسجن المؤبد إذا أدت هذه الجريمة إلى إلحاق عاهات مستديمة بشخص أو بعدة أشخاص. إذن، من الناحية القانونية ومن ناحية النصوص، فإن هذا القرار لا يشكل تعديلًا للمنظومة القانونية الموجودة حاليًا، باعتبار أنها تنص على عقوبة الإعدام أصلًا".
وأضاف: "أما فيما يخص القرار بتنفيذ الأحكام الصادرة عن محاكم الجنايات والقاضية بالإعدام في حق المتهمين بارتكاب جرائم الحرق التي تؤدي إلى وفاة شخص أو أكثر، فإنه يعتبر تحولًا عن السياسة الجزائية التي تعتمدها الدولة الجزائرية منذ سنة 1993، والمتعلقة بوقف تنفيذ أحكام الإعدام وعدم تطبيقها. هل هذه السياسة وهذا التحول ظرفي، وهل سيفتح الباب أمام تنفيذ أحكام الإعدام المتعلقة بجرائم أخرى، لا سيما أن القانون الجزائري يحكم بالإعدام في حق المدانين بارتكاب 17 نوعًا من الجرائم، منها القتل والتخريب والخيانة وغيرها، هل سوف نشهد تنفيذًا لأحكام الإعدام في حقهم؟ هذا نتركه للمستقبل".
وفي المقابل، قال الخبير الدستوري موسى بودهان، لـ"سبوتنيك": "حديث الرئيس عن الجرائم المرتكبة في حق الغابات يشفي غليل الجزائريين، لأن المسألة صارت خطيرة. تفعيل عقوبة الإعدام أمر مهم، فالعقوبة موجودة باعتبار أن القضاة ينطقون بها ولا ينفذونها. عقوبة الإعدام ليست هينة، لأنها تخص توافر جملة من الشروط والتدابير،
وأمام انتشار هذه الظاهرة استوجب تفعيل هذه المادة".وأضاف: "إذن، الأمر نثمنه عاليًا، ونثمن
ضرورة العودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام المتعلقة بحرق الغابات خاصة، وإقرارها يستلزم أن نلجأ إلى تعديل قانون الغابات والثروات الغابية عن طريق أمر رئاسي وتمريره على البرلمان، وبالتالي سيعالج الموضوع باعتباره مستعجلًا".
وأضاف: "فالتمييز بين الحريق الناتج عن خطأ أو إهمال، والحريق الذي أُشعل بقصد، سيكون أمرًا حاسمًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعقوبة لا رجعة فيها. ومن المنتظر أن تلعب الخبرة التقنية والأدلة الجنائية ومعاينة مواقع الحرائق دورًا مهمًا في تحديد أسباب اندلاعها، إلى جانب شهادات الأشخاص والقرائن والأدلة الرقمية وغيرها من وسائل الإثبات التي تسمح بكشف ملابسات كل واقعة".