متابعة حثيثة للاتفاق الثلاثي

ترك برس

متابعة حثيثة للاتفاق الثلاثي

  • منذ 3 يوم
  • العراق في العالم
حجم الخط:
نيلغون غوموش - حريت - ترجمة و تحرير ترك برس
أثار «اتفاق مكة للدفاع المشترك» الذي وقّعه قادة تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية يوم الجمعة، أصداء واسعة سواء في المنطقة أو خارجها.
نمر بمرحلة يُعاد فيها تشكيل الشرق الأوسط. ففي الوقت الذي تحاول فيه كل من العراق وسوريا، بعد الحرب، النهوض والتخلص من النفوذ الإيراني، تهدد إسرائيل جيرانها بسياساتها التوسعية. وفي المنطقة، تدور منافسة شرسة لبناء ممرات تجارية بديلة تربط آسيا بأوروبا، وإنشاء خطوط للطاقة.
وفي الوقت الذي تجد فيه الولايات المتحدة صعوبة في إنهاء الحرب مع إيران، فإنها من جهة أخرى تشجع حلفاءها العرب، وفي مقدمتهم السعودية، على توقيع «اتفاقيات إبراهيم» التي تنص على التطبيع مع إسرائيل. غير أن دول الخليج، التي تعرضت لصواريخ إيران وتواجه أزمة في مضيق هرمز، تدرك بصورة متزايدة أن الضمانات الدفاعية الأمريكية ليست كافية.
شراكة في الأمن والدفاع
أما تركيا، فقد واصلت في هذه المرحلة دعم الإدارة الجديدة في سوريا، وفي الوقت نفسه تعاونت من أجل تطوير مشروع «طريق التنمية» الذي سيربط العراق والخليج بأوروبا عبر تركيا. كما اضطلعت بدور في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحروب في قطاع غزة وإيران. وفي غضون ذلك، ظهرت من حين إلى آخر أنباء عن استمرار مفاوضات بشأن تعاون دفاعي مع باكستان ومصر والسعودية.
وفي يوم الجمعة الماضي، وقّع الرئيس رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مكة، اتفاقية للشراكة الدفاعية الثلاثية.
وأُعلن أن هذا الاتفاق، الذي يقوم على الردع الجماعي، سيسهم في تطوير التعاون الأمني والدفاعي، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال الصناعات الدفاعية، ومكافحة الإرهاب.
كيف تعمل المادة الخامسة؟
إلى جانب الشراكة الدفاعية بين تركيا التي تمتلك «ثاني أكبر جيش في حلف الناتو»، وباكستان التي تُعد «الدولة المسلمة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية»، والسعودية الغنية بالنفط، لفت الانتباه أيضاً الإعلان عن تعهد يشبه المادة الخامسة لحلف الناتو. وتنص المادة الخامسة على اعتبار الهجوم على دولة واحدة هجوماً على جميع الأعضاء، وتدعو الدول الأخرى إلى تقديم المساعدة لها.
وقد أوضح وزير الخارجية هاكان فيدان بعض تفاصيل الاتفاق خلال مقابلة أجراها مساء السبت مع «طاولة تحرير وكالة الأناضول». وقال فيدان إن تفعيل المادة الخامسة يتطلب أن تطلب الدولة العضو ذلك، مشيراً إلى أنه يمكن طلب دعم استخباراتي أو لوجستي أو ذخائر، أو دعم عسكري بحسب حجم التهديد.
وبالنظر إلى حلف الناتو، فقد جرى تفعيل المادة الخامسة مرة واحدة، وذلك عقب هجمات تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2001.
تهديد متزايد في البحر الأحمر
رغم تأكيد الدول الأطراف أن التحالف لا يستهدف أي دولة، فإن الخلفية الإقليمية لافتة للانتباه. فباكستان تخوض منافسة تاريخية مع الهند. أما السعوديون، فيواجهون من جهة أزمة مضيق هرمز، ومن جهة أخرى تهديداً أمنياً متزايداً في البحر الأحمر من جانب الحوثيين اليمنيين المتحالفين مع طهران.
وفي الواقع، يقول الوزير فيدان أيضاً إن إبقاء البحر الأحمر، الذي يفتح عبر قناة السويس على البحر المتوسط، مفتوحاً مهم بالنسبة إلى المصالح التجارية لتركيا أيضاً، ومن ثم فمن الطبيعي أن تكون طرفاً في النقاشات العسكرية. وفي الوقت نفسه، تسعى تركيا، بينما تحاول إيجاد حل للحرب في أوكرانيا، إلى تعزيز قدرتها الردعية في مواجهة المؤامرات اليونانية والقبرصية الرومية والإسرائيلية.
ردود فعل مماثلة من إسرائيل وإيران
كما نفهم أن «تحالف مكة» مفتوح أمام مصر ودول أخرى، في مقدمتها مصر. وتدور تقديرات بأن مرشحين محتملين مثل مصر وقطر والكويت يريدون رؤية تعريف التحالف وآلية عمله وتقاسم أعبائه بصورة أكثر وضوحاً.
وتأتي ردود فعل متشابهة على الاتفاق من كل من إسرائيل وإيران. ففي مقال نُشر على موقع «جيروزاليم بوست» الإخباري الإسرائيلي، ورد تقييم مفاده أن «اتفاقيات إبراهيم» ستوفر للسعوديين فرصاً أكبر من «تحالف مكة». كما أُشير إلى أن الاتفاق يمثل تحذيراً لواشنطن من تراجع ثقة السعودية بالضمانات الأمريكية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنهم لا يشعرون بالقلق من التحالف الثلاثي، لكنه اعتبر أن الاتفاق مؤشر على عدم الثقة في مفهوم الأمن القائم على الولايات المتحدة في المنطقة.
تعليق لافت
وبينما لم يصدر عن الولايات المتحدة حتى أمس أي تصريح رسمي بشأن الاتفاق، لفت الانتباه وصف عضو مجلس النواب الأمريكي جو ويلسون لاتفاق مكة بأنه نجاح للرئيس ترامب في تعزيز السلام والازدهار في الشرق الأوسط.
وفي ظل مطالبة الولايات المتحدة شركاءها بتقاسم أعباء أكبر، لا يبدو أن هناك تناقضاً في تحرك ثلاثة من حلفائها لتعزيز قدراتهم الردعية وقوتهم الدفاعية. ومع ذلك، يبدو أن «تحالف مكة» سيحظى بمزيد من النقاش، من حيث إسهاماته المحتملة في هيكل الأمن الإقليمي والمخاطر المحتملة التي قد تترتب عليه.
 

عن الكاتب



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>