كيف أُحبطت "خطة إسرائيل الخاصة بحزب العمال الكردستاني"؟

ترك برس

كيف أُحبطت "خطة إسرائيل الخاصة بحزب العمال الكردستاني"؟

  • منذ 1 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
فاتح تشكيرغه - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
في الأيام التي شنت فيها إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران، وفي الفترة التي دعا فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشعب الإيراني، الذي قال إنه يقاوم النظام، إلى "الصمود، فنحن قادمون..."، وفي الساعات التي أعلن فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "النظام في إيران على وشك السقوط"؛
1- وصل إلى أنقرة، عبر خط سوريا-إيران، تقرير استخباراتي بالغ الأهمية، جاء فيه: "يستهدف الموساد تسليح الجماعات الكردية في شمال إيران، وكذلك حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، الذي يُعد النظير الإيراني لحزب العمال الكردستاني (PKK). كما توجد تحركات في العراق وسوريا أيضاً، ويتم اتخاذ بعض الخطوات..."
وكان التقييم الأول في أنقرة: "إن مثل هذه المبادرة تمثل قضية بقاء بالنسبة إلى تركيا. فهي تعني نسف مسار تركيا الخالية من الإرهاب والمنطقة الخالية من الإرهاب. كما أن حدوث مثل هذا الانقسام والصراع داخل إيران سينعكس سلباً على تركيا."
ونحن نعرف حجم قوة جهاز الاستخبارات الوطنية التركية (MIT) والاستخبارات العسكرية في المنطقة.
كما أن أنشطة أجهزة الاستخبارات في المنطقة تُراقب خطوة بخطوة.
وفي نهاية المطاف، وصلت رسالة واضحة للغاية من أنقرة إلى واشنطن مفادها: "إن سياسة تسليح الجماعات الكردية في المنطقة، كما حدث خلال حرب الخليج، تُعد اليوم سياسة خاطئة للغاية. وأي عملية من هذا النوع تنفذها إسرائيل ستعرض الاستقرار في المنطقة بأكملها للخطر. وتركيا ستتخذ ما يلزم..."
كما نُقلت حزم أنقرة في هذا الملف مباشرة إلى الرئيس ترامب.
عمليات جهاز الاستخبارات الوطنية المحملة بالرسائل
2- مع تزايد اتصالات إسرائيل على الأرض، نفذ جهاز الاستخبارات الوطنية التركية خلال تلك الفترة عدداً من العمليات في المنطقة.
وبذلك وصلت "رسائل عملياتية" إلى الجهة المقصودة، ومضمونها: "انتبهوا، نحن هنا، ونرى ما تفعلونه."
وفي تلك الأثناء... مسار "تركيا الخالية من الإرهاب"
3- والمثير للاهتمام؛
في تلك الأيام نفسها، كان مسار تخلي حزب العمال الكردستاني عن السلاح، الذي بدأ إثر دعوة عبد الله أوجلان، وكذلك مناقشات مشروع "تركيا الخالية من الإرهاب" داخل البرلمان التركي، قد سارا بنجاح.
وكان يُنتظر من حزب العمال الكردستاني تسريع عملية إلقاء السلاح.
إلا أنه، ولسبب ما، بدأ يتباطأ في الخطوات التي كان من المفترض أن يتخذها.
ولهذا السبب، لم يمنح جهاز الاستخبارات الوطنية والاستخبارات العسكرية مجلس الأمن القومي الموافقة اللازمة بشأن عملية إلقاء الأسلحة وتسليمها، لأن هناك حالة من التباطؤ.
وكان معروفاً أن هذا التباطؤ نابع من الورقة التي أرادت إسرائيل استخدامها في المنطقة، والمتمثلة في "ورقة حزب العمال الكردستاني/حزب الحياة الحرة الكردستاني (PKK/PJAK)".
وعادت أنقرة لتوجه تحذيراتها مرة أخرى.
وفي نهاية المطاف، وبعد أن قدم الرئيس ترامب "ضمانات" للرئيس رجب طيب أردوغان، أوقفت تركيا استعداداتها للعملية.
وبحسب الانطباعات التي حصلت عليها من المصادر المفتوحة؛
فإن خلاصة الحادثة التي قال عنها ترامب: "كانت تركيا ستدخل الحرب، لكنني طلبت منها التوقف فتوقفت"، هي هذه.
فلو بدأت إسرائيل بتسليح حزب العمال الكردستاني/حزب الحياة الحرة الكردستاني في إيران وسوريا، وتحريضهما على التمرد...
لكانت تركيا قد اتخذت ما يلزم.
وكان ذلك يعني حرباً، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
غير أن الموقف الحازم لأنقرة، وإصرار الرئيس رجب طيب أردوغان، حالا دون وقوع كارثة محتملة في المنطقة.
عندما أُفشلت خطة الموساد...
4- في منطقتنا، وللأسف؛
لا يحدث أي شيء مصادفة.
لأن التنظيمات الإرهابية أدت، على مدى سنوات، دور "الكومبارس"،
فكان لكل تطور ارتباط خارجي.
وإذا تذكرنا كيف احتضن نظام الأسد في سوريا حزب العمال الكردستاني وسلحه على مدى سنوات؛
فلن تكون قصة الدمية ومحرك الدمى غريبة بالنسبة إلينا.
فالجميع يعرف كيف كان محرك الدمى يسلح دميته.
لكن عندما بدأت تركيا، بفضل تطور صناعاتها الدفاعية وقوتها الاستخباراتية، تفرض حضورها في المنطقة؛
ساهمت العمليات العسكرية المتتالية عبر الحدود، والمناطق العازلة التي أُنشئت، في توسيع نطاق نفوذها.
وعندما أفسدت تركيا اللعبة التي أرادت إسرائيل أن تلعبها عبر التنظيمات الإرهابية في المنطقة؛
كان لذلك أثر إيجابي على مسار "تركيا الخالية من الإرهاب".
فعاد المشروع، الذي كان قد تباطأ، إلى التحرك من جديد.
وتسارعت الاستعدادات لإعداد القانون الإطاري.
واستؤنف التواصل مع أوجلان.
وأخيراً، صدرت عن قيادة حزب العمال الكردستاني/اتحاد مجتمعات كردستان (PKK/KCK) تصريحات "إيجابية".
وبحسب المصادر المفتوحة، فإن أوجلان وصف القانون الإطاري بأنه "بداية جيدة".
كما أن هذا "الحرب السرية" التي كسبتها تركيا في مواجهة إسرائيل انعكست أيضاً على البنية التابعة للتنظيمات الإرهابية في سوريا.
وفي هذا السياق، بدأ ترامب اتخاذ الإجراءات اللازمة لإخراج سوريا، التي دعمت حزب العمال الكردستاني لسنوات، من قائمة الولايات المتحدة للدول "الراعية للإرهاب".
وكان لمشروع تركيا القائم على "تركيا خالية من الإرهاب، ومنطقة خالية من الإرهاب" إسهام كبير في هذا التطور.
أما إذا انتقلنا إلى واقع اليوم؛
فنحن أمام مرحلة تاريخية.
فنحن نقف عند عتبة بالغة الأهمية لإنهاء آفة الإرهاب التي كلفت هذا الشعب، على مدى أربعين عاماً، أرواحاً وممتلكات ومستقبلاً.
وأود أن أشدد على أن هذا المسار ليس "مصارعة أذرع".
فإذا كان هدفنا أن يعيش هذا الوطن الجميل، وهذا الشعب، في سلام ضمن الثقافة الديمقراطية الغنية؛
فلنتجاوز الطموحات الشخصية والسياسية،
ولنتجاوز الكراهية والغضب؛
ولنكن أكثر هدوءاً؛
ولنكن أكثر احتراماً لبعضنا البعض.
وأنا على يقين بأننا سننجح بهذه الطريقة.
 

عن الكاتب



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>