متى ستحتل إسرائيل المملكة العربية السعودية؟!

ترك برس

متى ستحتل إسرائيل المملكة العربية السعودية؟!

  • منذ 1 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
إحسان أقطاش - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
«لا تفوق ليسوع المسيح على جنكيز خان.» – بنيامين نتنياهو
حذّر صديقٌ لي، وهو خبير في العلاقات الدولية، من أن نتائج هذه الحرب قد تؤدي إلى تعرّض دول الخليج للاحتلال بدلًا من إيران. وقد ذكّرني هذا التقييم بأطروحة تقول إن رأس المال المتراكم في المملكة العربية السعودية ودول الخليج منذ أزمة النفط أصبح، من حين لآخر، مشكلة بالنسبة للدول الغربية. ووفقًا لهذه الأطروحة، يتم الاستيلاء على هذا الرأس مال كل عقد تقريبًا بذريعة الحرب.
جزء كبير من رأس المال العالمي هو رأس مال يهودي. أما ثاني أكبر رأس مال، خصوصًا من حيث السيولة، فيعود إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج. وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال قدوم القادة العرب إلى طاولة المفاوضات مع ترامب وهم يحملون تعهدات بتريليونات الدولارات.
في حرب يوم الغفران (الحرب العربية-الإسرائيلية) عام 1973، فرضت دول أوبك حظرًا نفطيًا على الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية التي دعمت إسرائيل، فارتفعت أسعار النفط أربعة أضعاف. وخلال هذه العملية تراكم رأس مال كبير في المنطقة، بينما وجدت الولايات المتحدة طرقًا لنقل هذا الرأس مال إليها كل عقد تقريبًا.
خلال الحرب الإيرانية-العراقية، قدّمت دول المنطقة للعراق مساعدات عسكرية عبر الولايات المتحدة بنحو تريليون دولار.
في حرب الخليج الأولى، التي وضعت فيها الولايات المتحدة يدها فعليًا على موارد النفط في العراق والكويت، حصلت من المملكة العربية السعودية على نحو 600 مليار دولار بحجة أن «صدام سيحتل السعودية». وخلال هذه العملية، وصلت السعودية إلى حدّ العجز عن دفع الرواتب تقريبًا.
لاحقًا طُرح موضوع الغزو الثاني للعراق، وخلال اجتماع بين الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش والقادة العرب، تم تحديد مبالغ لكل دولة على طريقة ترامب، وأُخذت «رشوة الحرب».
في الولاية الثانية لترامب، تم الحصول على تعهدات مالية كبيرة من دول الخليج دون ذريعة حرب مباشرة. ومن المعروف للجميع أن الأمير سلمان وأمير قطر قدّما وعودًا منفصلة بنحو تريليون دولار لكل منهما.
إذا أخذنا بعين الاعتبار أن جزءًا من هذه الموارد التي تبلغ تريليونات الدولارات يُنفق في تركيا على الصناعات الدفاعية، فمن الواضح أن ذلك سيكون كافيًا بدرجة كبيرة لضمان أمن المنطقة بأكملها.
في المرحلة الحالية، يستمر تراكم رأس المال في المنطقة بالازدياد. فقد أصبحت قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من بين أكثر دول العالم ازدهارًا. كما تحولت دبي إلى مركز مالي عالمي مهم. وفي مجالات مثل تشغيل الموانئ والفندقة والتجارة الدولية، تشكّل هذه المنطقة جسرًا استراتيجيًا بين الشرق والغرب. ومع الاستثمارات غير النفطية، حققت قطر والإمارات قفزات كبيرة، كما انضمت السعودية إلى هذه العملية من خلال مشروع «رؤية 2030».
السؤال الحقيقي اليوم هو: هل ستقضي الولايات المتحدة على إيران، أم أنها ستُحدث صدمة جذرية في اقتصادات الخليج، وعلى رأسها السعودية؟
ماذا تريد إسرائيل؟
يشير بعض المعلقين في الولايات المتحدة إلى أن إسرائيل، من خلال عقيدة الحرب القسرية، تسعى إلى السيطرة تدريجيًا على دول المنطقة. وقد وصل جزء من الإدارة والمجتمع في إسرائيل، عبر خطابات متطرفة في وسائل الإعلام، إلى حد الدعوة إلى قتل جميع المسلمين.
كما أن تصريح سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل بأنه «لا علم له» بالمدنيين الذين قُتلوا في غزة، ودفاعه عن ضرورة احتلال إسرائيل للمنطقة، أمر لافت. ويتم تبرير ذلك عبر ادعاءات بأن هذه الأراضي مُنحت لهم قبل ثلاثة آلاف عام.
في المرحلة التي وصلنا إليها، يبدو أن الأضرار الاقتصادية التي قد تتعرض لها دول الخليج سيكون من الصعب تعويضها خلال عشر سنوات. فإيران الضعيفة وإسرائيل القوية قد تتحولان إلى تهديد خطير لدول المنطقة.
تم انتخاب ترامب كرئيس مناهض للحروب، بل إنه صرّح في حملته الانتخابية الأولى بأنه «يجب محاكمة الذين أدخلوا الولايات المتحدة في حروب غير ضرورية». لكن بعد ما حدث في غزة، يُطرح سؤال أكثر إلحاحًا: هل تستطيع الولايات المتحدة السيطرة على إسرائيل؟
يبدو أن تأثير إسرائيل على الولايات المتحدة قوي جدًا. ووفقًا لاستطلاع رأي أُجري في الولايات المتحدة، يرى 55% من الشعب أن هذه الحرب تُخاض من أجل إسرائيل، بينما لا تتجاوز نسبة من يعتقدون أنها حرب الولايات المتحدة 25%.
في النهاية، ما لم تتولَّ الأمم مصيرها بأيديها، فإن هذه الدورة من الذهنية الإمبريالية والاستعمارية ستستمر.
يدّعي الصهاينة والإنجيليون، بعد أن وضعوا الحداثة الغربية جانبًا، أن هذه الحرب هي حرب القيامة وحرب دينية.
تنتظر دول الخليج مرحلة اقتصادية وسياسية صعبة. ولذلك، فإن السؤال الأكثر حساسية هو:
متى ستحتل إسرائيل المملكة العربية السعودية؟

عن الكاتب



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>