وسط تصعيد إقليمي.. هل يتحول العراق إلى ساحة صراع بين واشنطن وطهران؟

سبوتنيك عربي
  • منذ 2 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
وأمام التصعيد في الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران، واستمرار الصراع في الشرق الأوسط، يحذر مراقبون من أن العراق حاليا أمام تحدٍ كبير يتمثل في تجنّب التحول إلى ساحة مواجهة أو محطة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة.
وفي السياق، أكد المتحدث باسم كتلة "النصر"، سلام الزبيدي، في حديث لوكالة "سبوتنيك": "تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد تؤثر بشكل مباشر على عدد من دول المنطقة، بما فيها العراق، في ظل التوترات المتصاعدة واحتمال اتساع رقعة الصراع".
وأضاف الزبيدي: "استهداف المصالح الأمريكية في بعض دول الخليج يعكس خطورة المرحلة"، مشيرا إلى أن "العراق يعد جزءا مهما من منطقة الشرق الأوسط من حيث موقعه الجغرافي والسياسي، الأمر الذي يجعله عرضة للتأثر بتطورات الصراع الإقليمي".
وتابع الزبيدي: "تسعى الحكومة العراقية إلى تجنيب البلاد الانخراط في هذه الحرب، في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية الحساسة التي يمر بها العراق"، مؤكدا أن "البلاد لا تمتلك القدرات العسكرية والتكنولوجية التي تمكنها من خوض حروب صاروخية أو تكنولوجية متطورة".
حقل نفط العراق - سبوتنيك عربي, 1920, 10.03.2026
خسائر محتملة للعراق تصل إلى 2.4 مليار دولار شهريا جراء توقف حقل الرميلة
وأوضح الزبيدي، أن "مجمل هذه العوامل تدفع العراق إلى تبني سياسة الحياد"، مشددا على "ضرورة أن يكون هذا الحياد إيجابيا من خلال لعب دور دبلوماسي يسهم في خفض التوتر وإيقاف الحرب"، محذرا من أن "استمرار الصراع أو اتساعه قد يلحق أضرارا كبيرة بدول المنطقة والعالم، خصوصا في ظل التداعيات الاقتصادية المحتملة مثل إغلاق مضيق هرمز وتعطل صادرات النفط".
كما حذر من أن أي "استهداف للمصالح الأجنبية داخل العراق أو قيام بعض الفصائل بعمليات ضد السفارات والبعثات الدبلوماسية قد ينعكس سلبا على استقرار البلاد"، داعيا إلى "الالتزام بالقرارات الرسمية الصادرة عن الحكومة".
الدخان يتصاعد عقب انفجار في العاصمة الإيرانية طهران، وسط الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، 8 مارس/ آذار 2026 - سبوتنيك عربي, 1920, 10.03.2026
الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف مقر للجيش الأمريكي في قاعدة "حرير" بإقليم كردستان العراق

العراق يسعى للحياد في الصراع الإقليمي

في المقابل، أكد المحلل الأمني غالب الفاضلي، في حديث لـ"سبوتنيك": "يسعى العراق إلى تجنب الانخراط في الصراعات الإقليمية الجارية"، مشيرا إلى أن "الحكومة العراقية تحاول الحفاظ على موقف محايد والدعوة إلى السلم في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران".
وبحسب الفاضلي، فإن "العراق مر خلال العقود الماضية بسلسلة من الحروب والأزمات، بدءا من الحرب مع إيران، مرورا بغزو الكويت وما أعقبه من تدخلات عسكرية وتغيير النظام عام 2003، وصولا إلى مرحلة مواجهة التنظيمات الإرهابية، ما جعل البلاد تدرك كلفة الحروب وتداعياتها".
وأوضح أن "رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني يعمل على تجنيب العراق الدخول في أي مواجهة عسكرية جديدة"، مشيرا إلى أن "البلاد تسعى لأن تكون دولة مسالمة تدعو إلى التهدئة وليس إلى التصعيد، رغم وجود بعض التوترات والمناوشات المحدودة".
الكويت - سبوتنيك عربي, 1920, 09.03.2026
الكويت تبلغ العراق أن بعض الهجمات تنطلق من أراضيه وتحثه على التحرك
وأضاف الفاضلي: "طبيعة الحروب في الوقت الحالي تختلف عن الحروب التقليدية، إذ أصبحت تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا المتقدمة والطائرات المسيرة والصواريخ، وهي قدرات لا يمتلكها العراق بالقدر الذي يسمح له بخوض مثل هذه المواجهات".
وأشار إلى أن "العراق يمتلك قوات أمنية كبيرة تضم الجيش والشرطة وقوات الحشد الشعبي، إلا أن هذه القدرات تتركز بشكل أساسي في المواجهات البرية"، لافتا إلى أن "العراق خلال السنوات الماضية كان يعتمد في بعض العمليات على الغطاء الجوي الذي وفرته الولايات المتحدة أو قوات التحالف الدولي".
وبيّن الفاضلي، أن "العراق ليس طرفا في الصراع الحالي، كما أنه يرتبط بعلاقات مع الولايات المتحدة التي لعبت دورا في تغيير النظام ودعم العملية السياسية، وفي الوقت نفسه تجمعه علاقات اجتماعية ودينية وجغرافية وثيقة مع إيران".


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>