وقد مهدت القوات الإسرائيلية للعملية بشن نحو 13 غارة جوية عنيفة استهدفت وسط البلدة وأطرافها، إضافة إلى الجرود والقرى المجاورة، في محاولة لصرف الأنظار عن تحرك القوة الخاصة، بحسب ماذكرت
وكالة الأنباء اللبنانية.
وأفادت المصادر بأن أربع مروحيات من طراز "أباتشي" أنزلت مجموعة قوات كوماندوز في المنطقة الجردية على سفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية، بين بلدات الخريبة ومعربون ويحفوفا، قبل أن تتسلل القوة ليلاً باتجاه مدافن آل شكر في الحي الشرقي من بلدة النبي شيت.
وبحسب الرواية المحلية، "جرى رصد القوة المتسللة من قبل عناصر من المقاومة وعدد من الأهالي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة".
وتابعت المصادر أنه "لمنع وقوع عناصر القوة المتسللة في الأسر، كثف
الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي غاراته على المنطقة، حيث نُفذ ما يقارب 40 غارة استهدفت طرق الإمداد ومحيط البلدة، في محاولة لعرقلة وصول تعزيزات إلى موقع الاشتباك، قبل أن تنفذ المروحيات عملية إجلاء للعناصر المشاركة في العملية".
وأسفرت المواجهات والغارات عن مقتل 26 شخصاً، بينهم ثلاثة عسكريين من
الجيش اللبناني، وعنصر من الأمن العام، إضافة إلى 15 من أبناء بلدة النبي شيت، وتسعة من بلدة الخريبة، وشخص من بلدة سرعين وآخر من بلدة علي النهري.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي بشأن خسائره البشرية خلال العملية.
وكان حزب الله" اللبناني قد أعلن، في وقت سابق من اليوم السبت، أنه اشتبك مع قوة إسرائيلية في منطقة النبي شيت في البقاع بقضاء بعلبك، عقب عملية إنزال جوي نُفذت ليل الجمعة.
ووفق بيان للحزب، رصد مقاتلوه أربع مروحيات إسرائيلية توغلت من الاتجاه السوري عند الساعة 22:30، حيث أنزلت قوة مشاة قرب تقاطع يحفوفة وخريبة ومعربون في البقاع.
وأضاف البيان أن القوة تقدمت باتجاه الحي الشرقي من النبي شيت (منطقة الشكر)، وعند وصولها إلى محيط المقبرة اندلع اشتباك باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة.
وأشار البيان إلى أنه عقب انكشاف القوة، شنّت الطائرات الإسرائيلية "أحزمة نارية مكثفة" تضمنت نحو 40 غارة بواسطة طائرات مقاتلة ومروحيات لتأمين انسحاب الوحدة، لافتًا إلى أن مدفعية الحزب استهدفت المنطقة المحيطة ومسار الانسحاب.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين الماضي، أنه استهدف شخصيات وقيادات بارزة في "حزب الله" اللبناني في العاصمة بيروت، ردًا على إطلاق الحزب صواريخ ومسيّرات على إسرائيل، وصادق
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، على خطة هجومية جديدة على لبنان، عقب إطلاق نار من الأخير، قائلًا إن "حزب الله" يتحمل مسؤولية التصعيد"، على حد قوله.
بينما أعلن "حزب الله" استهداف موقع عسكري جنوب حيفا، في إطار ما وصفه بـ"الثأر" لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، والرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل، في الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.
وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على
منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، ووعدت بـ"رد غير مسبوق".
وشملت التداعيات كلا من العراق (أربيل)، إسرائيل، الأردن، الكويت، البحرين،
قطر، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.
وجاءت الضربات على إيران رغم المفاوضات التي رعتها عُمان بين واشنطن وطهران في جنيف، نهاية فبراير الماضي، بشأن الملف النووي الإيراني.