مع ارتفاع مؤشرات اندلاع الحرب بين إسرائيل وواشنطن من جهة وإيران من جهة أخرى، تعيش دول منطقة الخليج والشام حالة من القلق ورفع الاستعدادات، خاصة في العراق وسوريا واليمن ولبنان، فيما تشير تقديرات الخبراء إلى أن
دول الخليج تصبح معنية هي الأخرى بالأمر، في ظل تواجد قواعد عسكرية أمريكية هناك يحتمل استخدامها.
في الإطار أجرى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلاله على "أهمية التوصل إلى
نتيجة ناجحة للمفاوضات الأمريكية الإيرانية".
وذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام): "صاحب السمو الشيخ عبد الله بن زايد، أكد على الدور الحيوي للمحادثات الأمريكية الإيرانية الناجحة في تعزيز أسس الأمن في المنطقة، وتلبية تطلعات شعوبها إلى استمرار الازدهار والاستقرار، ودعم السلام الإقليمي والدولي".
كما حذّر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، من احتمال تعرّض بلاده لضربات إسرائيلية في حال حدوث تصعيد عسكري بين إيران وإسرائيل، مشيرًا إلى "وجود مؤشرات تفيد بأن إسرائيل قد تضرب بقوة إذا توسعت دائرة المواجهة"، وفق تعبيره.
وقال رجّي، في تصريحات له، إنه "من بين
الأهداف المحتملة قد يكون مطار بيروت، ما يهدد البنية التحتية الحيوية في البلاد".
قال الخبير الأمني العراقي فاضل أبو رغيف إن موقف دول الخليج هذه المرة يعد أفضل حالا من مواقفها السابقة.
وأضاف أبو رغيف في حديثه مع "
سبوتنيك"، أن الولايات المتحدة "أدركت الحرج الذي قد تقع فيه دول الخليج، لذلك عمدت إلى نقل ترسانتها العسكرية من ناقلات وفرقاطات وحاملات طائرات لتتمركز ما بين قبرص والأردن"، مبينا أن "هذه الخطوة تعزز نظرية رفع الحرج عن الدول الخليجية".
وقال إن المواقف الواضحة والمفصلية لدول الخليج المتمثلة في وقوفها حائلا دون استخدام أراضيها لضرب إيران، تعد موقفا يحسب لها، وأن هذا الأمر سيدفع إيران إلى إعادة حساباتها وتجنب إشراك دول الخليج في أي رد فعل قد ينتج عن
اندلاع حرب أمريكية إسرائيلية إيرانية.
ويرى أنه حال اشتعال الحرب، تطال اليمن ولبنان وحتى سوريا، مشيرا إلى أنها قد تشمل العراق أيضا نظرا لصعوبة ضبط إيقاع الفصائل هناك بما ينسجم مع متطلبات الأمن القومي العراقي.
رغم ارتفاع مؤشرات الحرب، تذهب بعض الرى إلى أن الحوار لم يغلق بعد، إذ يقول الدكتو محمد العريمي رئيس جمعية الصحفيين العمانيين إنه من المتوقع أن تتركز جولة الخميس القادم في جنيف برعاية عُمانية على ثلاث حزم رئيسية:
أولا: الملف النووي في جانبه الفني، بما في ذلك مستويات تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة الدولية، ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى سقف المخزون المسموح به، والضمانات المتعلقة بعدم الانتقال إلى مستويات عسكرية.
ثانيا: الإطار الزمني لرفع أو تعليق
العقوبات الأمريكية، وما إذا كان سيتم ذلك بشكل متدرج ومتزامن مع خطوات إيرانية مقابلة، أم ضمن صفقة شاملة واحدة.
ثالثاً: الترتيبات الإقليمية غير المباشرة، خاصة ما يتعلق بتهدئة ساحات التوتر في المنطقة، وهو ملف غالباً ما يُناقش على هامش التفاوض النووي وإن لم يُعلن رسمياً ضمن جدول الأعمال.
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك" أن نقاط الخلاف حتى الآن تتمثل في: إصرار طهران على ضمانات قانونية تحول دون انسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلية من الاتفاق، وهو مطلب يصطدم بالواقع الدستوري في واشنطن.
وكذلك الخلاف حول نطاق التفتيش وصلاحيات المراقبة الدولية فيما
تباين الرؤى بشأن إدراج برنامج الصواريخ الباليستية أو السلوك الإقليمي ضمن التفاهمات، وهو ما ترفضه إيران بشكل واضح.
ويرى أن هناك نقاط يمكن القول إن أرضية مشتركة تشكلت حولها، منها: القبول بمبدأ "الخطوة مقابل الخطوة". إمكانية تجميد بعض الأنشطة مقابل تخفيف محدود للعقوبات.
الاستعداد لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة برعاية عُمانية وأوروبية، وهو مؤشر مهم على أن خيار التفاوض ما زال قائماً.
وبشأن فرص التوصل إلى حل سياسي، يرى أنها لا تزال قائمة، بل إن المعطيات الحالية تشير إلى أن جميع الأطراف تدرك كلفة الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وشدد على أن الوصول إلى اختراق حقيقي يتوقف على مدى
استعداد واشنطن لتقديم صيغة رفع عقوبات ذات مصداقية، ومدى استعداد طهران للقبول بقيود فنية طويلة الأمد.
فيما قال الخبير السياسي القطري، علي الهيل إن الحرب باتت وشيكة في ظل استمرار الحشد العسكري غير المسبوق في المنطقة.
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن الحرب المرتقبة ليست لمصلحة أمريكا، بل هي حرب بنيامين نتنياهو وحرب إسرائيل وحرب "اليمين الفاشي" هناك.
مشيرا إلى أن دافعي الضرائب في
الولايات المتحدة الأمريكية يحتجون ويعارضون ذلك ويتساءلون عن سبب ذهاب أموالهم وضرائبهم لحروب ليست حروبهم.
وأضاف أن نتنياهو يضغط باستمرار على دونالد ترامب منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي لكي يضرب إيران، حتى أنه لم يكن سعيدا بالمفاوضات التي جرت في مسقط وفي جنيف.
ويرى أن الحشد الأمريكي يأتي في سياق الضغط عى إيران أو شن حرب عليها، لكن بعض الاحتمالات الأخرى تشير إلى أن يكون هذا الحشد من أجل صرف الأنظار داخليا، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها الإدارة الحالية إثر ملفات عدة وفي مقدمتها تسريبات إبستين.