وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، العام الماضي، النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، حيث تصدر التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، بحصوله على 46 مقعدا في البرلمان المؤلف من 329 عضوا، ليصبح القوة الأكبر في المجلس الجديد.
وفي المقابل، حصل حزب "تقدم"، الذي يرتكز أساسا على أصوات محافظات في الشمال والغرب، على 27 مقعدا، وفق البيانات الرسمية، كما ضمن ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي 29 مقعدا، فيما حصل الحزب "الديمقراطي الكردستاني" على 26 مقعدا في هذه الدورة التشريعية.
تجاذبات إقليمية ودولية تعرقل تشكيل الحكومة
في غضون ذلك، أكد المحلل السياسي أحمد السراج، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن المتغيرات التي شهدتها المنطقة بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، واستمرار التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، انعكست بشكل مباشر على مسار العملية السياسية في العراق، مشيرا إلى أن الصراع بين واشنطن وطهران يلقي بظلاله على مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
وأوضح السراج، أن الجدل المثار بشأن ترشيح بعض الشخصيات لرئاسة الوزراء، ومن بينها حسين المالكي، جاء في سياق ضغوط سياسية معقدة، لافتا إلى أن الخلافات حول اختيار رئيس الجمهورية أسهمت في تعطيل استكمال الاستحقاقات الدستورية، معتبرا أن تأخر حسم هذا الملف يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد، خصوصا في ظل الحاجة الملحة لإقرار الموازنة وضمان انتظام صرف الرواتب.
وبحسب السراج، فإن العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية تمثل عاملا مؤثرا في الاستقرار الاقتصادي، مبينا أن أي توتر مع واشنطن قد ينعكس سلبا على العراق، لا سيما في ما يتعلق بملف العملة الصعبة والتعاملات المالية الدولية. ودعا القوى السياسية إلى تغليب المصلحة الوطنية والابتعاد عن الاصطفافات الخارجية، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تتطلب توافقاً يضع استقرار البلاد فوق أي اعتبارات أخرى.
وفشل مجلس النواب العراقي، على مدار الأسبوعيين الماضيين، في عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، دون الإعلان عن موعد جديد للجلسة، وذلك نتيجة استمرار الخلافات بين الحزبين الكرديين وعدم توصلهما إلى اتفاق حول المرشح الموحد للمنصب.
تأخر انتخاب رئيس الجمهورية يجمد الاستحقاقات
من جانبه، قال المراقب السياسي عبد الستار العيساوي، إن تأخر حسم منصب رئيس الجمهورية، المخصص وفق الأعراف السياسية للمكون الكردي، يمثل العقبة الأساسية أمام الانتقال إلى تكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة.
وأوضح العيساوي، خلال حديثه لـ "سبوتنيك"، أن القوى الكردية ما زالت تجري مشاوراتها الداخلية دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مرشح موحد، الأمر الذي أخر انعقاد جلسة الانتخاب داخل مجلس النواب، وأدى بالتالي إلى تعطيل بقية المسارات الدستورية.
وأضاف أن البلاد تمر بمرحلة إقليمية دقيقة تتسم باضطرابات أمنية وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، ما يجعل الحاجة إلى حكومة كاملة الصلاحيات أمرا ملحا.
وأشار إلى أن حكومة تصريف الأعمال الحالية تفتقر إلى الصلاحيات الكافية لإبرام الاتفاقيات الدولية أو اتخاذ قرارات استراتيجية، محذرا من أن استمرار الفراغ قد ينعكس سلبا على الوضعين الاقتصادي والأمني.
دعوات لبناء مشروع وطني متوازن
بدوره، دعا الخبير في الشأن السياسي علاء خضير، خلال حديثه لـ "سبوتنيك"، إلى تبني مشروع وطني مستقل يركز على مصلحة العراق أولا، مؤكدا أهمية إقامة علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي ومع المحيط الإقليمي بعيدا عن سياسة المحاور.
وأوضح خضير، أن التدخلات الإقليمية والدولية
أسهمت في تعقيد ملف تشكيل الحكومة، لا سيما في ما يتعلق بالخلافات داخل البيت الكردي حول منصب رئيس الجمهورية، ما أدى إلى تأخر تكليف رئيس الوزراء وخلق حالة من الفراغ الدستوري.
وتابع قائلا إن المرحلة الحالية تتطلب توافقا سياسيا داخليا يعيد ترتيب الأولويات ويعزز مؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن بناء علاقات متوازنة خارجيا من شأنه تقليل الضغوط والتأثيرات السلبية على القرار الوطني، وتهيئة بيئة مستقرة لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية.
يذكر أن الإطار التنسيقي أعلن، في 24 يناير/كانون الثاني 2026، ترشيح
رئيس ائتلاف نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء "بالأغلبية".
وفي خطوة أثارت جدلا، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، بقطع المساعدات عن العراق في حال تكليف المالكي برئاسة الحكومة، ما يزيد الضغط الدولي على المشهد السياسي العراقي.